ابن تيمية
228
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قال شيخنا : قلت : وهذا التعليل يدخل فيه عدم التأثير على أصل المعلل أيضا . ولفظ القاضي وأبي الخطاب : إن استدل بعلة فعارضه السائل بعلة فنقضها المستدل بأصل نفسه لم يجز ذلك خلافا للجرجاني وبعض الشافعية وكذلك بحث المسألة على أن السائل عارض المستدل بعلة منتقضة على أصل المستدل ، وكذلك كانت في خط الجد ، وهذا قريب كذلك قال إلكيا الهراسي : لو نقض كلام السائل في معارضته بمسألة فمنعها السائل ، وأراد المسؤول أن يدل على النقض ، أجمع الجمهور أنه لا يجوز من حيث أنه منتقل بخلاف ما إذا منع حكم الأصل الذي قاس عليه فإنه يقبل منه الدلالة عليه . وحاصله : الفرق بين الأصل الممنوع والنقض الممنوع ، فأما أنا لسائل ينقض علة المستدل بأصل نفسه فهذا لا يقوله محصل ، فإن هذا يمنع الاستدلال ، ألا ترى أنهم جوزوا للمستدل أن يستدل بما هو دليل عنده إذا تبين صحته وأن السائل ليس له أن يعارضه بما هو دليل عنده لا عند المستدل ؟ وقد ذكر الجد هذه المسِألة ، فإن النقض من المعترض بأصل نفسه بمنزلة القياس على أصل نفسه . وحاصله : أن مقدمة الدليل المعارض ممنوعة وهذا ليس ببعيد ، كما يجوز ذلك للمستدل ؛ فإنه بتقدير صحة مذهب المعترض لا يكون دليل المستدل سالما عن المعارضة ، وهو يشبه أن يستدل المستدل بقياس أو مرسل من غير أن يدل عليه ، وذلك يفيد إظهار المدارك لا تقرير المسائل ، وذلك يفيد جودة بيانه وسلامة أصوله ، لا انقطاع خصمه ، وذلك يفيد أن ليس واحد منهما مغلوبا وليس هذا مثل وقف المعترض دليل المستدل ( 1 ) .
--> ( 1 ) المسودة ص 432 - 335 ف 2 / 22 .