ابن تيمية

224

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

القياس أن ذلك لا يسمى قياسا ، وقد سماه بعض الحنفية قياسا مجازا ، المشهور عنهم وعن الحنفية جوازه ويسمى قياس العكس . قال شيخنا : والاستدلال به قول المالكية فيما ذكره عبد الوهاب وحكي عن قوم من أهل العلم منعه ، ومنعه قول ابن الباقلاني . وكل موضع يقاس فيه قياس العكس فإنه يمكن أن يصاغ القياس صوغ قياس الطرد ؛ لكن لا يصرح بالحكم ؛ بل يذكر ما يدل عليه ، وهو التسوية بين المحلين : محل الحكم المطلوب إثباته ، ومحل آخر كسائر الأصول ، مثل أن يقال في مسألة النية : طهارة فاستوى جامدها ومائعها في النية كطهارة الخبث ( 1 ) ، لكن التسوية في الأصل هي في عدم النية وفي الفرع في ثبوتها وقد ذكر أبو الخطاب هذا وذكر أن بعضهم يقول : هذا قياس فاسد ، لأن حكم الأصل ضد حكم الفرع ، والمستدل يقول : قصدت التسوية بين الجامد والمائع إلى آخره ( 2 ) . [ شيخنا ] فصل [ إذا كان في العلة زيادة وصف لا تنتقض بإسقاطه ] فإن كان في العلة زيادة وصف لا تنتقض العلة بإسقاطه فلا تأثير له مثل أن يقال في الجمعة : صلاة مفروضة فلم تفتقر إلى إذن الإمام كسائر الصلوات ؛ فإن كونها مفروضة لا أثر له . فمن الناس من قال : لا يحتاج إلى هذا الوصف ، ودخوله يضر ، ومن الناس من قال : هذه الزيادة لا تضر ؛ فإن فيها تنبيها على أن غير الفرض أولى ألا يحتاج ، ولأنه يزيد تقريب الوصف من الأصل ، فالأولى ذكره وذكره بعد هذا زيادة وصف للتوكيد ، وكلام أبي الخطاب يقتضي منعه ( 3 ) .

--> ( 1 ) نسخة : كطهارة الجنب . ( 2 ) المسودة ص 425 ، 426 ف 2 / 21 . ( 3 ) المسودة ص 428 ف 2 / 20 .