ابن تيمية

216

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وأخصر منه : أن العلة المستنبطة لا يجوز تخصيصها إلا لعلة مانعة ، وأما المنصوصة فيجوز تخصيصها لعلة مانعة أو دليل مخصص ، وهذا في الحقيقة قول المتقدمين الذي منعوا تخصيص العلة . وقال القاضي في كتاب القولين : هل يجوز تخصيص العلة الشرعية ؟ وهو أن توجد العلة ولا حكم قال شيخنا أبو عبد الله : لا يجوز ومتى دخلها التخصيص لم تكن علة ، وقد أومأ إليه أحمد في رواية الحسين بن حسان ، فقال : القياس أن يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله ، فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فهذا خطأ . قال : ومن أصحابنا من قال : يجوز تخصيصها فيكون دلالة على الحكم في عين دون عين ، قال : وهو المذهب الصحيح ( 1 ) ، ومسائل أصحابنا تدل عليه ، قال في رواية بكر بن محمد في المذي : يغسل . . . ذكره ، كما جاء في الأثر ، ولو كان القياس لكان يغسل موضع المذي وإنما هو الاتباع . قال : فقد بين أن القياس كان يقتضي غسل نفس الموضع ولكن ترك القياس في ذلك لدليل أولى منه ، وهو حديث علي وإذا كان من مذهبه جواز ترك القياس لدليل أقوى منه جاز تخصيصه في موضع لدليل ، وذكر نصه في رواية أبي طالب والمروذي : في أموال الكفار ، وفي أرض السواد ، لثقته في قول الصحابي . قال : ومن أصحابنا من منع تخصيص العلة ، فقوله يفضي إلى ترك قول أحمد في المسائل التي ترك القياس فيها ( 2 ) . [ شيخنا ] : فصل [ متى تنتقض العلة ] القائلون بتخصيص العلة بالنقض عندهم ، إذا كان التخصيص

--> ( 1 ) نسخة : وهذا المذهب صحيح . ( 2 ) المسودة ص 412 - 415 ف 2 / 22 .