ابن تيمية

20

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

الأصل دلالة على إسقاط الخمس متى لم يعلم الدليل عليه ، وكذلك نقل حنبل فيمن أكل أو شرب : عليه القضاء ولا كفارة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بالكفارة ( 1 ) . [ الأخذ بأقل ما قيل فيه خلاف ] مسألة : يجوز الأخذ بأقل ما قيل ونفي ما زاد ؛ لأنه يرجع حاصله إلى استصحاب دليل العقل على براءة الذمة فيما لم يثبت شغلها به . وأما إن يكون الأخذ بأقل ما قيل أخذا وتمسكا بالإجماع فلا ، لأن النزاع في الاقتصار عليه ولا إجماع فيه . قال بعضهم : هذا نوع من أنواع الإجماع صحيح لا شك فيه . وقال قوم : بل يؤخذ بأكثر ما قيل ، ذكرهما ابن حزم . وقال بعضهم : ليس بدليل صحيح . قال شيخنا : قلت : إذا اختلفت البينتان في قيمة المتلف فهل يوجب الأقل ، أو بقسطهما ؟ فيه روايتان ، وكذلك لو اختلف شاهدان . فهذا يبين أن في إيجاب الأقل بهذا المسلك اختلافا ، وهو متوجه ؛ فإن إيجاب الثلث أو الربع ونحو ذلك لا بد أن يكون له مستند ، ولا مستند على هذا التقدير ، وإنما وقع الاتفاق على وجوبه اتفاقا ، فهو شبيه بالإجماع المركب إذا أجمعوا على مسألتين مختلفتي المأخذ ، ويعود الأمر إلى جواز انعقاد الإجماع بالبحث والاتفاقات وإن كان كل من المجمعين ليس له مأخذ صحيح وأشار إليه ابن حزم ( 2 ) . [ شيخنا ] : فصل [ وإذا كان العموم أو الإطلاق أو الاستحباب منزلا على نوع دون نوع فهل ] فأما إن ثبت أن العموم أو الإطلاق أو الاستصحاب نزل على نوع دون نوع ، فهل يجوز الاستمساك به فيما عدا النوع المتفق على خروجه ؟ هذا أقوى من الأول ، وهو الاستصحاب أقوى منه في الخطاب ،

--> ( 1 ) المسودة ص 489 ف 2 / 5 . ( 2 ) المسودة ص 590 ف 2 / 5 .