ابن تيمية

194

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

جملة ؛ بل هنا لم يتعقب الاستثناء جملا بحال ، فليست هذه المسألة محل النزاع ، وإنما تقرير كلامه : أن الآحاد المتعاقبة بمنزلة الشيء الواحد ، فكذلك الجمل . فهنا ثلاثة أقسام : عطف الأسماء الواحدة بعضها على بعض ، وعطف الأسماء الشاملة بعضها على بعض ، وعطف الكلام المركب بعضه على بعض . ومنع القاضي أن العموم يحصل إلا بوقوع الثلاث ( 1 ) على الكلام من غير استثناء وهذا جيد وكذلك جميع المتصل المخصص فإنه مانع لا رافع لكن غايته مذهب الواقفة ( 2 ) . فصل [ ومن الإثبات فيه تفريق ] الاستثناء من النفي ومن الإثبات نفي ، عندنا وعند الجمهور وقالت الحنفية : ليس كذلك . وقيل : هو من الإثبات نفي ، وأما من النفي فليس بإثبات . قال شيخنا : ينبغي أن يفرق بين قولنا : « ما رأيت أحدا إلا زيدا » وبين قولنا : « ما جاء القوم إلا زيد » ، وقولنا : « ما له عندي عشرة إلا واحد » فإنه قد قيل : إنه في مثل هذا يكون مقرًّا بواحد . وهذا عندي ليس بجيد وإنما مقصوده أنه ليس له عندي تسعة ، وذلك أنه لو قصد الإثبات لكان قوله : « ما له عندي إلا واحد » هو كلام العرب ؛ بخلاف استثناء من الصيغ العامة فيفرق بين العدد والعموم ( 3 ) . [ شيخنا ] : فصل [ بين الأخفش وابن عقيل ] حكى الأخفش أن قول القائل : « ما جاءني غير زيد » لا يدل على مجيء زيد ؛ بل يدل على نفي مجيء غيره . ذكره ابن عقيل في حجة التاركين للمفهوم ، وقال : قول الأخفش لا يقابل قول أبي عبيد ، لأن

--> ( 1 ) نسخة : إلا بوقوع السلب على الكلام . ( 2 ) المسودة ص 158 ، 159 ف 2 / 19 . ( 3 ) المسودة ص 160 ف 2 / 19 .