ابن تيمية

187

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

كلا المذهبين : مذهب مثبتي كلام [ النفس ] ومذهب نفاته . فقولنا : صيغة الأمر . عند من أثبته ، فمعناه أن لهذا المعنى صيغة عبارة تشعر به . وأما من نفاه فقولهم : « صيغة الأمر » كقولك ذات الشيء ونفسه ، وآيات القرآن ، وأن الأشعرية القائلين بالوقف اختلفوا في تنزيل مذهبه ؛ فمنهم من قال : الصيغة مشتركة وضعا . ومنهم من قال : المعنى بالوقف أنا لا ندري على أي وضع جرى قول القائل : « افعل » في اللسان فهو إذا مشكوك فيه . ومنه ابن عقيل أن يقال للأمر والنهي صيغة ، أو أن يقال : هي دالة عليه ، بل الصيغة نفسها هي الأمر والنهي ، والشيء لا يدل على نفسه . قال : وإنما يصح هذا على قول المعتزلة الذي يقولون : الأمر والنهي والإرادة والكراهة ، والأشاعرة الذين يقولون : هما معنى قائم بالنفس ، والصيغة دالة على المعنى وحكاه عنه ( 1 ) . وأما أصحابنا فإني تأملت المذهب فإذا به يحكم بأن الصيغتين أمر ونهي ، قال : فقول شيخنا : الصيغة دالة بنفسها على الأمر والنهي اتباع لقول المتكلمين ، وإلا فليس لنا أمر ونهي غير الصيغة ؛ بل ذلك قول وصيغة ، والشيء لا يدل على نفسه . قال شيخنا أبو العباس حفيد المصنف : قلت : قول القاضي وموافقيه صحيح من وجهين ؛ أحدهما : أن الأمر مجموع اللفظ والمعنى ، فاللفظ دال على التركيب وليس هو عين المدلول . الثاني : أن اللفظ دال على صيغته التي هي الأمر به ، كما يقال : يدل على كونه أمرا ، ولم يقل : على الأمر ( 2 ) .

--> ( 1 ) قلت : لعله : وحكاية عنه . ( 2 ) المسودة ص 8 ، 9 ف 2 / 17 .