ابن تيمية
174
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
[ شيخنا ] : فصل [ العموم والفحوى ] إذا قال : « لا تعط زيدا حبة » فهذا عند ابن عقيل وغيره في اقتضائه النهي عن إعطاء قيراط من باب فحوى الكلام ، وذكر عمن قال هذا من باب اللفظ وخالفه بأن للدينار والقيراط اسما يخصه ويخرجه عن دخوله في لفظ الحبة ، فيقول القائل : لم آخذ حبة لكن دينارا ، وما سلمت على زيد لكن على أهل القرية ، وإن كان فيهم زيد ، فللتخصيص حكم غير التعميم والشمول . قال شيخنا : حاصله : أنه يقصد نفي الواحد من الجنس ، لا نفي الجنس ، بخلاف ما صار يفهم منه كما قيل مثل هذا في قوله : ما رأيت رجلا ، بل رجالا ، وهذا قريب ؛ لأن دلالة الفحوى قطعية بالعرف ؛ ثم التزم أنه إذا ادعى عليه دينارا فقال : « لا يستحق علي حبة » لم يكن جوابا قائما مقام قوله : « لا يستحق علي ما ادعاه ولا شيئا منه » واعتذر بأن هذا لم يكن ، لأنه ليس بمستفاد من طريق فحوى اللفظ لا المعنى ، لكن لأنه ليس بنص ؛ ولا يكتفي في دفع الدعوى إلا بالنص دون الظاهر ، ولهذا لا يقبل في يمين المدعي : والله إني لصادق فيما ادعيته عليه . ولا يكتفي في يمين المنكر : والله إنه لكاذب فيما ادعاه علي . كل ذلك طلبا للنص الصريح دون الظاهر . قال شيخنا : والصواب : أن هذا نكرة فيعم جميع الحبات كسائر النكرات ، ولكن اقتضاؤه لما لم يندرج في لفظ « حبة » من باب الفحوى ؛ إلا أن يقال : مثل هذه الكلمة قد صارت بحكم العرف حقيقة في العموم ، فيكون هذا أيضا من باب الحقيقة العرفية ، لا من باب الفحوى . فهذا الباب يجب أن يميز فيه ما عم بطريق الوضع اللغوي ، وما عم بطريق الوضع العرفي ، وما عم بطريق الفحوى الخطابي ، وما عم بطريق المعنى القياسي .