ابن تيمية
166
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
القرآن ما يدل على المنع من ذلك . وإذا لم يكن في الكتاب والسنة منع من إشهاد أهل الذمة عند تعذر إشهاد المسلمين لم يكن هنا قياس يخالف هذه الآية وقد عمل بها الصحابة وجمهور التابعين . والذين لم يعملوا بها ليس معهم في خلافها لا نص ولا إجماع ولا قياس . وقد تأولوها بأنها حدس من غير أصل يسلم . وبعضهم قال : نقيس . وقال بعضهم : الشهادة باليمين . والأقوال الثلاثة باطلة من وجوه كثيرة . وقول من قال : لا تجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين بحال . ليس معهم بذلك نص ولا قياس ؛ ولكن كثير من الناس يغلطون لأنهم يجعلون الخاص من الشارع عاما . والله أمر بإشهاد المسلمين على المسلمين إذا أمكن فظن من ظن أن هذا يقتضي أن لا يشهد غيرهم ولو لم يوجد مسلم . وباب الشهادات مبناها على الفرق بين حال القدرة وحال العجز ؛ ولهذا قبل شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال ، وقد نص أحمد على شهادتين في الجراح وغيرها إذا اجتمعن ولم يكن عندهن رجال ، مثل اجتماعهن في الحمامات والأعراس ونحو ذلك . وهذا هو الصواب ؛ فإنه لا نص ولا إجماع ولا قياس يمنع شهادة النساء في مثل ذلك وليس في الكتاب والسنة ما منع شهادة النساء في العقوبات مطلقا . وأما إذا نذر ذبح ولده أو نفسه فأحمد اتبع ما ثبت عن ابن عباس وهو مقتضى القياس والنص . فإن كان قادرا كان عليه كبش ، وإن تلف المال فعليه كفارة يمين . وهو أصح الروايات عن أحمد ، وهو الذي صرح به في مواضع . وقيل : عليه كفارة يمين في الجميع . وقيل : لا شيء عليه وذلك أن من نذر نذرا فعليه النذر أو بدله في الشرع ، وهناك