ابن تيمية

164

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

الأيدي تقطع في بيع المصاحف . وهذا تغليظ تحريم ؛ ولهذا اختلفت الرواية عن أحمد : هل هو تنزيه أو تحريم . وأما شراءه ومبادلته : فهل هو مباح أو مكروه ؟ على روايتين . وعن ابن عباس : يجوز أن يبيعه ويشتري بثمنه مصحفا آخر . وليس هذا في المبادلة والشري استبدال به عوضا من الدنيا . فالأظهر جواز ذلك بلا كراهة ، وأن البيع أيضا لا يحرم ، بل يكره تعظيما لكتاب الله ، وليس على التحريم دليل شرعي . [ استحسان شرى الأرض الخراجية دون بيعها ] وكذلك الأرض الخراجية ليس في منع بيعها دليل شرعي أصلا ؛ فإن الذي منعوها من الفقهاء قالوا : إنها وقف ، وبيع الوقف لا يجوز . وهذا إنما هو في الوقف الذي يبطل بيعه وهو الذي لا يورث ولا يوهب . والأرض الخراجية تورث وتوهب . والوقف الذي لا يباع لا يورث ولا يوهب . وذلك أن المتولي يقوم مقام البائع لا يبطل جنس أصل الوقف . وأحمد في ظاهر مذهبه يجوز بيع المكاتب لهذا المعنى ؛ لأن ذلك لا يبطل حقه من الكتابة ؛ بل يكون عند المشتري كما هو عند البائع ، وهو يورث بالاتفاق ، ولكن العبد فيه سبب الحرية فليس منع بيعه أنه يباع حر كما تخيل أولئك أنه يباع وقف ، وليس الأمر كما تخيلوا ، بل بيع الحر هو أن يستعبد فيصر بخلاف ما كان حرا . وبيع الوقف : هو أن يجعل طلقا أو يصرف مغله إلى غير جهته ، والأرض الخراجية مغلها هو مغلها لم يتغير ، وهو الخراج المضروب عليها سواء كان ضريبة كخراج عمر ، أو صار مقاسمة ، كما فعل متأخرو الخلفاء بأرض السواد وغيرها كما فعله المنصور . فعلى التقديرين حق ، كما يبقى مع الإرث والهبة . والصحابة الذين كرهوا شراها إنما كرهوه لدخول المسلم في خراج أهل الذمة أو إبطال حق المسلمين منه ؛ فإن المشتري إذا أدى الخراج