ابن تيمية

162

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وإذا رضي المالك به فهل يكون الغاصب شريكا لما في عمله ؟ فيه وجهان . والأظهر في الجميع أن أثر عمله له ، وكونه كان يظهر في تضمينه له ؛ لا أن يؤخذ عمله فيعطى لغيره بغير عوض ، فإن هذا كله له . والواجب إزالة الظلم بالعدل لا بظلم آخر { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } [ 40 / 42 ] لا زيادة عليها . وأما قوله : فمن غصب أرضا فزرعها ، الزرع لذي الأرض وعليه النفقة ، وليس هذا شيئا يوافق القياس ، واستحسن أن يدفع إليه نفقته . [ إذا غصب أرضا فزرعها استحسن . . . ] فهذا قاله بالنص كما تقدم ، لحديث رافع بن خديج ، فيجب أن يكون القياس المخالف لهذا النص فاسدا إن لم يدل نص على صحته ويظهر الفارق المؤثر ، وإلا فالقياس إذا خالف النص كان فاسدا . أما فساد الحكم المخالف للنص فبالاتفاق . وفساد العلة على قول الجمهور والذي لا يرى تخصيص العلة إلا بفارق مؤثر ، وهذا نص قد خالف القياس . وقولهم : القياس أن الزرع لزارعه . ليس معهم بذلك نص ، ولا نظير ؛ بل القياس أن الزرع إما أن يكون بينهما كالمزارعة ، أو يكون لرب الأرض ؛ لأن الحمل لمالك الأنثى دون مالك الذكر ؛ لكن المني لا يقوم ؛ بخلاف الزرع ؛ فلهذا جعل له نفقته ؛ فإن الزرع من ترابها ومائها وهوائها وشمسها ، كما أن الحمل في البطن غالبه من الأم ، وماء الأب قليل ، كما أن الحب قليل . وكذلك الشجر إذا لقح أنثاه بذكر فإن الثمر لصاحب الأنثى لا لصاحب اللقاح ، والحب كاللقاح . وقول أحمد : عليه نفقته . يقتضي مثل البذر . ويقتضي أجرة عمله وعمل بدابته .