ابن تيمية
16
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
الخطاب : ما ثبت بالعقل ينقسم قسمين ؛ فما كان منه واجبا بعينه كشكر المنعم والإنصاف وقبح الظلم فلا يصح أن يرد الشرع بخلاف ذلك . وما وجب لعلة أو دليل مثل الأعيان التي فيها الخلاف فيصح أن يرتفع الدليل والعلة فيرتفع ذلك الحكم العقلي كفروع الدين المنسوخة . وقال التميمي : لا يجوز أن يرد الشرع في الأعيان بما يخالف حكم العقل إلا بشرط منفعة تزيد في العقل أيضا على ذلك الحكم كذبح الحيوان ، والبط ، والفصد ، فعلى هذا يمنع أصل الدليل . وقال عنه في موضع آخر : لا يجوز أن يرد الشرع بحظر موجبات العقل أو إباحة محظوراته . وقيل : إن الشرع يرد بما لا يقتضيه العقل إذا كان العقل لا يحيله ذكر هذه الثلاثة أبو الخطاب . وقال الحلواني : ما يعرف ببداءة العقول وضروراتها فلا يجوز أن يرد الشرع بخلاف مقتضاه . فأما ما يعرف بتولد العقل استنباطا واستدلالا فلا يمنع أن يرد الشرع بخلافه ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ ما لا يدخل تحت الخلاف المذكور ] قال القاضي في « مسألة الأعيان قبل الشرع » : وإنما يتصور هذا الاختلاف في الأحكام الشرعيات من تحريم لحم الحمر وإباحة لحم الأنعام وما يشبه ذلك مما قد كان يجوز حظره وتجوز إباحته ، فأما ما لا يجوز له الحظر بحال كمعرفة الله ومعرفة وحدانيته وما لا يجوز عليه الإباحة كالكفر بالله وجحد التوحيد وغيره فلا يقع فيه خلاف ؛ بل هو على صفة واحدة لا تتغير ولا تنقلب ، وإنما الاختلاف فيما ذكرنا . وأما ابن عقيل فطرد خلاف الوقف في الجميع ، حتى في التثنية
--> ( 1 ) المسودة ص 482 - 484 ف 2 / 5 .