ابن تيمية
158
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
عند تعذره في جميع أحكامه ، ثم يخص بعض الأحكام من حكم البدلية والطهورية والإباحة ، والبدل يقوم مقام المبدل في حكمه لا في صورته والحكم جواز الطهارة به ما لم يجد الماء أو يحدث ، فذلك القول مخالف للقياس وتخصيص العلة بلا ريب . والعلة صحيحة بلا ريب . ونحن إذا قلنا : لا يجوز تخصيص بدون فارق مؤثر أفاد شيئين : أحدهما : أنه إذا ثبت أنها علة صحيحة لم يجز تخصيصها مثل هذا الموضع . والثاني : أنه إذا ثبت تخصيصها علم بطلانها ، وهذا معنى قولنا : لا يجتمع قياس صحيح واستحسان صحيح إلا مع الفارق المؤثر من الشرع . [ إذا اشترى المضارب غير ما أمر به صاحب المال استحسن . . ] وأما قوله في المضارب : إذا خالف فاشترى غير ما أمر به صاحب المال فالربح لصاحب المال ولهذا أجرة مثله إلا أن يكون الربح يحيط بأجرة مثله فيذهب ، قال : وكنت أذهب إلى أن الربح لصاحب المال ، ثم استحسنت . فهذا استحسان منه رآه بفرق مؤثر ، أو القياس مستنبط والاستحسان مستنبط ، وهو تخصيص لعلة مستنبطة بفرق مستنبط . وأحمد لا يرد مثل هذا الاستحسان ؛ لكن قد تكون العلتان أو إحداهما فاسدة ، كما لا يرد تخصيص العلة المنصوصة بفرق منصوص كالمتيمم لما جاءت صلاته وليس هنا إلا الحدث مانعًا ، فلو تبين مانع لم تجز الصلاة ، فلم زوال المانع ؟ فإن قيل : الصلاة بالتيمم ، رخصة كأكل الميتة في المخمصة ، والرخصة استباحة المحظور مع قيام الحاظر . ولا يجوز هنا أن يقال : إنه استباح الصلاة مع قيام الحاظر لها ؛ فإن كون الحاظر حاظرا ( 1 ) لمعارض راجح وذلك أن المعنى المقتضي للحظر القائم بالميتة موجود حال
--> ( 1 ) خرم هنا مقدار ثلاث كلمات . وهو أول التعريف .