ابن تيمية

155

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

فالمقصود ضبط أصول الفقه الكلية المطردة المنعكسة ، وبيان أن الشريعة ليس فيها ما نص أصلا ، والقياس الصحيح لا يكون خلافه إلا مانعا ؛ فإن القياس الصحيح هو التسوية بين المتماثلين ، والتفريق بين المختلفين ، والجمع بين الأشياء التي جمع الله ورسوله بينها فيه والتفريق بينها فيما فرق الله ورسوله بينها فيه . والقياس : هو اعتبار المعنى الجامع المشترك الذي اعتبره الشارع وجعله مناطا للحكم ، وذلك المعنى يكون لفظًا شرعيًّا عامًا أيضًا ، فيكون الحكم ثابتا بعموم لفظ الشارع ومعناه . وقد بينا في غير هذه الموضع أن الأحكام كلها ثابتة بلفظ الشارع ومعناه ، فألفاظه تناولت جميع الأحكام ، والأحكام كلها معللة بالمعاني المؤثرة ، فمعانيه أيضا متناولة لجميع الأحكام ؛ لكن قد يفهم المعنى من لم يعرف اللفظ العام ، وقد يعرف اللفظ العام ودلالته من يفهم العلة العامة . وكثيرًا ما يغلط من يظنه قال لفظا ولم يقله ، أو يجعله عاما أو خاصا ويكون مراد الشارع خلاف ذلك ، كما يغلط من يظنه اعتبر معنى لم يعتبره أو ألغى معنى وقد اعتبره ، ونحو ذلك . وإنا نبين ما يذكره العلماء أنه استحسان على خلاف القياس . فمن ذلك ما يذكره أحمد في إحدى الروايتين عنه إذا اعتبر الاستحسان ؛ فإنه ذكر عنه روايتين كما تقدم . والقول الثالث - وهو الذي يدل عليه أكثر نصوصه - : أن الاستحسان المخالف للقياس صحيح إذا كان بينهما فرق مؤثر قد اعتبره الشارع ، وليس بصحيح إذا جمع بغير دليل شرعي دعوى بغير دليل شرعي وأنه لا يجوز ترك القياس الصحيح . أما قوله : « أستحسن أن يتيمم لكل ، صلاة ؛ لكن القياس أنه بمنزلة