ابن تيمية

139

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

ومنهم : من سوى بينهما في الإذن ويقول : بل المضحي لا يمنع عن شيء كما لا يمنع المهدي ، فيقيسون على أحد النصين ما يعارض الآخر . وفقهاء الحديث كيحيى بن سعيد والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم عملوا بالنصين ولم يقيسوا أحدهما على الآخر ، كما أن الله لما أحل البيع وحرم الربا لم يقس المسلمون أحدهما على الآخر ، وإنما هذا قياس المشركين ، وكذلك لما أحل الله الذكي وحرم الميتة لم يقيسوا أحدهما على الآخر ، بل هذا قياس المشركين ، وكذلك لما جاء الكتاب والسنة بالقرعة وجاء بتحريم القمار لم يقيسوا أحدهما على الآخر ، أجازوا القرعة وحرموا الميسر والاستقسام بالأزلام ولم يقل بها . وكان أحمد أكثر الفقهاء عملا بالقرعة ، لما كان عنده فيها من النصوص والآثار . وكذلك عند أحمد وغيره من فقهاء الحديث لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس إذا صلى الإمام قاعدا أن يصلوا قعودا أجمعين ، ثم لما افتتحوا الصلاة قياما أتمها بهم قياما عملا بالحديثين ولم يقس على أحدهما قياسا يناقض الآخر بجعله منسوخا كما فعل طائفة من الفقهاء كالشافعي والحميدي وغيره . واستدل هو وغيره بأن الصحابة بعده لما صلوا جلوسا أمروا من خلفهم بالجلوس وقال : شهدوا صلاته في آخر عمره مثل أسيد بن الحضير وهو من أفضل السابقين الأولين من الأنصار ، وقد فعل ذلك في عهد أبي بكر فإنه قتل في قتال المرتدين من بني حنيفة أتباع مسيلمة الكذاب . وقد قال أحمد بالاستحسان في مواضع ، كقوله في رواية صالح في المضارب إذا خالف فاشترى غير ما أمر به صاحب المال فالربح لصاحب المال ، ولهذا أجرة مثله ، إلا أن يكون الربح يحيط بأجرة مثله فيذهب .