ابن تيمية
130
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قلنا لم يكن متعبدا به بعد البعث فكذلك قبله ، وإن قلنا كان متعبدا به بعده فقبله أولى ، ثم ضرب على ذلك ، وذكر أنه كان متعبدا به على الروايتين جميعا ( 1 ) . قال شيخنا : أما على قولنا باستصحاب الشرع الأول فيستقيم على إحدى الروايتين ؛ لكن يقال : لم يثبت عنده . وقد أفرد القاضي فصلا في أنه يجوز أن يكون النبي الثاني متعبدا بما تعبد به النبي الأول والعقل لا يمنع من ذلك فقيل له : فما الفائدة في بعثه وإظهار الأعلام على يده إذا لم يأت بشريعة مبتدأة ؟ فأجاب : بأنه إنما حسن إظهار الأعلام على يديه ؛ لأنه لابد أن يأتي بما لا يعرف إلا من جهته ، إما أن يكون ما يأتي به شريعة مبتدأة ، أو يكون ذلك مما كان الأول متعبدا به إلا أنه قد درس وصار بحيث لا يعرف إلا من جهة النبي الثاني . قال شيخنا : قلت : وهذا فيه نظر ، فإنه يجوز عندنا إظهار الكرامات للأولياء فكيف للنبي المتبع ؟ وتكون فائدته التقوية كأنبياء بني إسرائيل . ثم قال : « مسألة » : إذا ثبت جواز ذلك فهل كان نبينا متعبدا بشريعة من كان قبله أم لا ؟ فيه روايتان ، إحداهما أن كل ما لم يثبت نسخه من شرائع من كان قبل نبينا فقد صار شريعة لنبينا ويلزمه أحكامه من حيث أنه قد صار شريعة له ، لا من حيث كان شريعة لمن كان قبله ، وإنما يثبت كونه شرعا لهم مقطوعا عليه ، إما بكتاب أو بخبر من جهة الصادق أو بنقل متواتر ، فأما الرجوع إليهم وإلى كتبهم فلا ، وقد أومأ أحمد إلى هذا فقال في رواية صالح فيمن حلف ينحر ولده : عليه كبش يذبحه ويتصدق بلحمه ، قال الله تعالى : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [ 107 / 37 ] ، قال :
--> ( 1 ) في الأصل تكرار وليس من كلام الشيخ فتركته .