ابن تيمية
125
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قال القاضي حسين في تعليقه : إذا قال الصحابي قولا ولم ينتشر فيما بينهم فإن كان معه قياس خفي فيقدم ذلك على القياس الجلي قولا واحدا ، وكذلك إذا كان معه خبر مرسل مجرد . فإن كان متجردا عن القياس فهل يقدم القياس الجلي على ذلك ؟ فيه قولان ، الجديد يقدم القياس . وإن انتشر بين الصحابة من طريق الفتيا كان حجة مقطوعا بها . وهل يسمى إجماعا ؟ فيه وجهان : أحدهما يكون إجماعا ، ويشترط انقراض العصر على ذلك وجها واحدا ، وإن كان على طريق القضاء قيل هو حجة قولا واحدا . وقيل : فيه قولان [ قال المصنف ] وهو قول المالكية وأكثر الحنفية فيما ذكره أبو سفيان والجرجاني وأكثر الشافعية ، وكذلك الكرخي الحنفي وأبو الطيب الطبري . وقال بعض الحنفية : يكون حجة ولا يكون إجماعا وكذلك قال بعض الشافعية [ يكون حجة ولا يكون إجماعا ] لأن الشافعي قال : لا ينسب إلى ساكت قول ، هذا قول أبي بكر الصيرفي ، وقال : هذا هو الأشبه بمذهب الشافعي ، بل هو مذهبه . وقال داود وبعض المتكلمين منهم ابن الباقلاني والجويني : ليس بحجة ولا إجماع ، وحكي عن قوم من المعتزلة والأشعرية وسماهم أبو الخطاب فقال : واختلف فيه من قال : « كل مجتهد مصيب » فقال الجبائي كقولنا ، وقال ابن برهان : يكون حجة ولا يكون إجماعا ، وقال أبو عبد الله البصري كقول داود وابن الباقلاني ( 1 ) . مسألة : إذا قال الصحابي قولا ولم ينقل عن صحابي خلافه وهو مما يجري بمثله القياس والاجتهاد فهو حجة ، نص عليه أحمد في مواضع [ وقدمه على القياس ] ( 2 ) . واختاره أبو بكر في التنبيه .
--> ( 1 ) المسودة ص 335 ف 2 / 11 . ( 2 ) ساقطة من نسخة .