ابن تيمية

116

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

أحدهما : أن الألفاظ الكثيرة إذا وردت من طرق مختلفة ورواة شتى لم يجز أن يكون جميعها كذبا ، ولم يكن بد أن يكون بعضها صحيحا ، كما لو أخبرنا الجمع الكثير بإسلامهم وجب أن يكون فيهم صادق ، ولهذا أثبتنا كثيرا من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - وأثبتنا وجوب العمل بخبر الواحد بما روي عن الصحابة من العمل به في قضايا مختلفة . والثاني : أن هذا الخبر تلقته الأمة بالقبول ، ولم ينقل عن أحد أنه رده ؛ ولهذا نقول : إن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة » لما اتفقوا على العمل به دلَّ على أنه صحيح عندهم . [ قال شيخنا رضي الله عنه ] : قلت : وثم طريق ثالث ، وهو ثبوت القدر المشترك من المعنى ، وهذا غير القطع بصحة واحد من الألفاظ . قال في أدلة المسألة : وأيضا فلا خلاف أن نصب الزكاة والمقادير الواجبة فيها وأركان الصلاة مقطوع بها ، ومعلوم أنه ما ثبت بها خبر متواتر ، وإنما نقل فيها أخبار آحاد : ابن عمر وأنس وغيرهما ، عدد معروف ، فلما اتفقوا عليها وقطعوا على ثبوتها علمنا أن قبولها قطعي من حيث الإجماع ، لا من حيث أخبار الآحاد ؛ من ناحية أن الأمة تلقتها بالقبول فصارت الأخبار فيها كالمتواتر . واستدل ابن عقيل بأن تأخر نص عن نص يثبت بخبر الواحد ، فيترتب عليه النسخ ، وإن كان النسخ لا يثبت بخبر الواحد ( 1 ) . مسألة : يعتبر انقراض العصر عند القاضي والمقدسي والحلواني وابن عقيل . وذكر القاضي أنه ظاهر كلام أحمد ، وذكر ابن برهان أنه مذهبهم .

--> ( 1 ) المسودة ص 319 ، 320 ف 2 / 10 . فيه زيادة إيضاح .