ابن تيمية
110
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بالأصل له . [ هل تقدم رواية من تقدم إسلامه وهجرته . . . ] وقال أبو الخطاب : تقدم رواية من قد تقدمت هجرته وكثرت صحبته ، وكذا قال ابن عقيل : تقدم رواية من كثرت صحبته وقد تقدم [ وقال إسماعيل : لا تقدم رواية من تقدم إسلامه على من تأخر إسلامه ] ( 1 ) . فصل [ سبب ذهاب ما ذهب من الدين وظهور ما ظهر من البدع ] قاعدة : بعث الله محمدا بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا إلى جميع الخلق : أهل العلم والعبادة ، وأهل الولاية والإمارة من الخاصة ، وأكمل له ولأمته الدين ، وأتم عليهم النعمة ورضي لهم الإسلام دينا . فالهدى يدخل فيه العلم النافع ودين الحق يدخل فيه العمل الصالح فعاش الناس في ذلك الهدى ودين الحق . ثم ظهرت البدع والفجور ، فصار من الأمة من استمسك بالهدى ودين الحق . ومنهم من عدل عن بعض ذلك فاستمتعوا بخلاقهم كما استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم وخاضوا كالذي خاضوا . فالمنحرف : إما المبتدع في دينه ، وإما الفاجر في دنياه ، كما قال الحسن البصري ، وسفيان الثوري وجماعات من السلف : إن من سلم من فتنة البدعة وفتنة الدنيا فقد سلم . وإن كانت البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ففتنة البدعة في أهل العلم والدين . وفتنة الدنيا في ذوي السلطان والمال ؛ ولهذا قال بعض الناس : صنفان إذا صلحوا صلح الناس : العلماء والأمراء . وقد قال أبو محمد الرملي عن أحمد بن حنبل رحمة الله عليه : بالماضين ما كان أشبهه ، وعن الدنيا ما كان أصبره ، أتته البدعة فنفاها ، والدنيا فأباها . وقد قال الله تعالى : { إِنَّ
--> ( 1 ) المسودة ص 311 ف 2 / 9 .