مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

35

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

ويستمرّون ببعض تدبيرهم ، ثمّ اللّه تعالى يبطله . قالوا : أخبرنا ، كيف يكون ذلك ؟ قال : دعوا ذلك لما يريد اللّه أن يدبّره . وقال موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : ولقد اتّخذ المنافقون من أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد موت سعد بن معاذ ، وبعد انطلاق محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى تبوك أبا عامر الراهب اتّخذوه أميراً ورئيساً ، وبايعوا له وتواطئوا على إنهاب المدينة وسبي ذراري رسول اللّه وسائر أهله وصحابته ، ودبّروا التبييت على محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليقتلوه في طريقه إلى تبوك فأحسن اللّه الدفاع عن محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفضح المنافقين وأخزاهم . وذلك أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : لتسلكنّ سبيل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة حتّى إنّ أحدهم لو دخل جحر ضبّ لدخلتموه . قالوا : يا ابن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما كان هذا العجل وما كان هذا التدبير ؟ فقال : اعلموا أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان تأتيه الأخبار عن صاحب دومة الجندل - وكانت تلك النواحي [ له ] مملكة عظيمة ممّا يلي الشام - وكان يهدّد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن يقصده ويقتل أصحابه ويبيد خضراءهم . وكان أصحاب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خائفين وجلين من قبله ، حتّى كانوا يتناوبون على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّ يوم عشرون منهم ، وكلّما صاح صائح ظنّوا أن قد طلع أوائل رجاله وأصحابه وأكثر المنافقون الأراجيف والأكاذيب ، وجعلوا يتخلّلون أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويقولون : إنّ أكيدر قد أعدّ [ لكم ] من الرجال كذا ، ومن الكراع كذا ، ومن المال كذا ، وقد نادى - فيما يليه من ولايته - : ألا قد أبحتكم النهب والغارة في المدينة . ثمّ يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين ، يقولون لهم : وأين يقع أصحاب محمّد من أصحاب أكيدر ؟ يوشك أن يقصد المدينة فيقتل رجالها ويسبي ذراريها ونساءها ، حتّى آذى ذلك قلوب المؤمنين ، فشكوا إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما هم