مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
33
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
بأمور الأُمّة نائباً عنه فيها ، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا ، فأنزل اللّه يا محمّد ! ( مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَع وَرَعِنَا لَيَّام بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِى الدِّينِ - إلى قوله فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ) ( 1 ) . وأنزل : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَعِنَا ) يعني فإنّها لفظة يتوصّل بها أعداؤكم من اليهود إلى شتم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشتمكم . ( وَقُولُواْ انظُرْنَا ) أي قولوا بهذه اللفظة لا بلفظة راعنا ، فإنّه ليس فيها ما في قولكم راعنا ، ولا يمكنهم أن يتوصّلوا بها إلى الشتم كما يمكنهم بقولهم راعنا ، ( وَاسْمَعُواْ ) إذا قال لكم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قولاً ، وأطيعوا . ( وَلِلْكَفِرِينَ ) يعني اليهود الشاتمين لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( عَذَابٌ أَلِيمٌ ) ( 2 ) وجيع في الدنيا إن عادوا بشتمهم ، وفي الآخرة بالخلود في النار . ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عباد اللّه ! هذا سعد بن معاذ من خيار عباد اللّه آثر رضي اللّه على سخط قراباته وأصهاره من اليهود ، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، وغضب لمحمّد رسول اللّه ولعلي ولي اللّه ووصيّ رسول اللّه أن يخاطبا بما لا يليق بجلالتهما . فشكر اللّه له تعصّبه لمحمّد وعلي وبوّأه في الجنّة منازل كريمة ، وهيّأ له فيها خيرات واسعة ، لا تأتي الألسن على وصفها ، ولا القلوب على توهّمها والفكر فيها ، ولسلكة من مناديل موائده في الجنّة خير من الدنيا بما فيها من زينتها ولجينها وجواهرها وسائر أموالها ونعيمها .
--> ( 1 ) النساء : 4 / 46 . ( 2 ) البقرة : 2 / 104 .