مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

24

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

هؤلاء المبتلون بهذا الرعد [ والبرق ] أصابعهم في آذانهم لئلاّ يخلع صوت الرعد أفئدتهم ، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة ، ووعيدك لهم إذا علمت أحوالهم . ( يَجْعَلُونَ أَصَبِعَهُمْ فِى ءَاذَانِهِم مِّنَ الصَّوَعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ) لئلاّ يسمعوا لعنك ، [ ولا ] وعيدك ، فتغيّر ألوانهم فيستدلّ أصحابك أنّهم هم المعنيون باللعن والوعيد لما قد ظهر من التغيّر والاضطراب عليهم ، فتقوى التهمة عليهم ، فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك وفي حكمك . ثمّ قال : ( وَاللَّهُ مُحِيطُم بِالْكَفِرِينَ ) ( 1 ) مقتدر عليهم لو شاء أظهر لك نفاق منافقيهم ، وأبدى لك أسرارهم ، وأمرك بقتلهم . ثمّ قال : ( يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَرَهُمْ ) وهذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم يغضّوا عنه أبصارهم ، ولم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلألئه ، ولم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلّصوا فيه بضوء البرق ، ولكنّهم نظروا إلى نفس البرق ، فكاد يخطف أبصارهم . فكذلك هؤلاء المنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة الدالّة على نبوّتك ، الموضحة عن صدقك في نصب أخيك علي ( عليه السلام ) إماماً . ويكاد ما يشاهدونه منك يا محمّد ! ومن أخيك علي من المعجزات الدالاّت على أنّ أمرك وأمره هو الحقّ الذي لا ريب فيه ، ثمّ هم مع ذلك لا ينظرون في دلائل ما يشاهدون من آيات القرآن وآياتك ، وآيات أخيك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

--> ( 1 ) البقرة : 2 / 19 .