مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
36
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
فقال موسى ( عليه السلام ) : كلّ النفع في طاعة اللّه ، والإيتمار لأمره ، والانتهاء عمّا نهى عنه ، فقالوا : يا نبيّ اللّه ! غرم ثقيل ولا جناية لنا ، وأيمان غليظة ، ولاحقّ في رقابنا [ لو ] أنّ اللّه عرفنا قاتله بعينه ، وكفانا مؤنته ، فادع لنا ربّك يبيّن لنا هذا القاتل ، لتنزل به ما يستحقّه من العقاب ، وينكشف أمره لذوي الألباب . فقال موسى ( عليه السلام ) : إنّ اللّه عزّ وجلّ قد بيّن ما أحكم به في هذا ، فليس لي أن أقترح عليه غير ما حكم ، ولا اعترض عليه فيما أمر . ألا ترون أنّه لمّا حرّم العمل في يوم السبت ، وحرّم لحم الجمل ، لم يكن لنا أن نقترح عليه أن يغيّر ما حكم به علينا من ذلك ، بل علينا أن نسلّم له حكمه ، ونلتزم ما ألزمنا ، وهمّ بأن يحكم عليهم بالذي كان يحكم به على غيرهم في مثل حادثهم . . . ، فقال موسى : يا ربّ ! بيّن لنا قاتله ؟ فأوحى اللّه تعالى إليه : قل لبني إسرائيل : إنّ اللّه يبيّن لكم ذلك بأن يأمركم أن تذبحوا بقرة ، فتضربوا ببعضها المقتول ، فيحيى ، فتسلّمون لربّ العالمين ذلك ، وإلاّ فكفّوا عن المسألة ، والتزموا ظاهر حكمي . فذلك ما حكى اللّه عزّ وجلّ : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أي سيأمركم أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً ) ، إن أردتم الوقوف على القاتل ، وتضربوا المقتول ببعضها ، ليحيى ويخبر بالقاتل . ( قَالُواْ - يا موسى - أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ) [ و ] سخريّة ؟ تزعم أنّ اللّه يأمرنا أن نذبح بقرة ، ونأخذ قطعة من ميّت ، ونضرب بها ميّتاً ، فيحيى أحد الميّتين بملاقات بعض الميّت الآخر ، [ له ] فكيف يكون هذا ؟ ( قَالَ - موسى - أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَهِلِينَ ) أنسب إلى اللّه تعالى ما لم يقل لي ، وأن أكون من الجاهلين ، أعارض أمر اللّه بقياسي على ما شاهدت دافعاً ، لقول اللّه عزّ وجلّ وأمره .