مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
17
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
وقد وهبت له بمسألته ، وتوسّله بمحمّد ، وآله الطيّبين سبعين سنة ، تمام مائة وثلاثين سنة ، صحيحة حواسّه ، ثابت فيها جنانه ، قويّة فيها شهواته ، يتمتّع بحلال هذه الدنيا ، ويعيش ، ولا يفارقها ولا تفارقه ، فإذا حان حينه [ حان حينها ] وماتا جميعاً [ معاً ] ، فصارا إلى جناني ، وكانا زوجين فيها ناعمين . ولو سألني - يا موسى ! - هذا الشقيّ القاتل بمثل ما توسّل به هذا الفتى على صحّة اعتقاده أن أعصمه من الحسد ، وأقنعه بما رزقته - ، وذلك هو الملك العظيم لفعلت ، ولو سألني بذلك مع التوبة من صنعه أن لا أفضحه لما فضحته ، ولصرفت هؤلاء عن اقتراح إبانة القاتل ، ولأغنيت هذا الفتى من غير [ هذا الوجه بقدر ] هذا المال أوجده . ولو سألني بعد ما افتضح ، وتاب إليّ ، وتوسّل بمثل وسيلة هذا الفتى أن أُنسي الناس فعله - بعدما ألطف لأوليائه فيعفونه عن القصاص - لفعلت . فكان لا يعيّره بفعله أحد ، ولا يذكره فيهم ذاكر ، ولكن ذلك فضل أُوتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم ، وأعدل بالمنع على من أشاء ، وأنا العزيز الحكيم . . . . فأوحى اللّه إليه : يا موسى ! قل لهم ليذهب رؤساؤهم إلى خربة بني فلان ، ويكشفوا في موضع كذا - لموضع عيّنه - وجه أرضها قليلاً ، ثمّ يستخرجوا ما هناك ، فإنّه عشرة آلاف ألف دينار ، ليردّوا على كلّ من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع ، لتعود أحوالهم إلى ما كانت [ عليه ] ، ثمّ ليتقاسموا بعد ذلك ما يفضل ، وهو خمسة آلاف ألف دينار على قدر ما دفع كلّ واحد منهم في هذه المحنة لتتضاعف أموالهم جزاء على توسّلهم بمحمّد وآله الطيّبين ، واعتقادهم لتفضيلهم . . . ( 1 ) .
--> ( 1 ) التفسير : 273 ، ح 140 . تقدّم الحديث بتمامه في ج 3 ، رقم 575 .