مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
59
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
بعد ذلك إلى موسى ( عليه السلام ) : يا موسى ! هذا الكتاب قد أقرّوا به ، وقد بقي الفرقان فرّق ما بين المؤمنين ، والكافرين ، والمحقّين ، والمبطلين ، فجدّد عليهم العهد به فإنّي قد آليت على نفسي قسماً حقّاً لا أتقبّل من أحد إيماناً ، ولا عملا إلاّ مع الإيمان به . قال موسى ( عليه السلام ) : ما هو ؟ يا ربّ ! قال اللّه عزّ وجلّ : يا موسى ! تأخذ على بني إسرائيل أنّ محمّداً خير البشر ، وسيّد المرسلين ، وأنّ أخاه ووصيّه عليّاً خير الوصيّين ، وأنّ أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق ، وأنّ شيعته المنقادين له المسلّمين له ، ولأوامره ونواهيه ولخلفائه نجوم الفردوس الأعلى ، وملوك جنّات عدن . قال : فأخذ عليهم موسى ( عليه السلام ) ذلك ، فمنهم من اعتقده حقّاً ، ومنهم من أعطاه بلسانه دون قلبه ، فكان المعتقد منهم حقّاً يلوح على جبينه نور مبين ، ومن أعطى بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور . فذلك الفرقان الذي أعطاه اللّه عزّ وجلّ موسى ( عليه السلام ) ، وهو فرّق [ ما ] بين المحقّين والمبطلين . ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ : ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) أي لعلّكم تعلمون أنّ الذي [ به ] يشرّف العبد عند اللّه عزّ وجلّ هو اعتقاد الولاية كما شرّف به أسلافكم ( 1 ) . قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِلِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِلِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) : 2 / 54 .
--> ( 1 ) التفسير : 252 ، ح 123 . عنه البحار : 13 / 233 ، س 3 ، ضمن ح 43 ، بتفاوت يسير ، وتأويل الآيات الظاهرة : 63 س 14 ، والبرهان : 1 / 98 ، س 12 ، ضمن ح 1 . قطعة منه في ( ثمرة الاعتقاد بولاية الأئمّة ( عليهم السلام ) ) ، و ( ما رواه ( عليه السلام ) من الأحاديث القدسيّة ) .