مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

307

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

إنّ الخضر شرب من ماء الحياة ، فهو حيّ لا يموت حتّى ينفخ في الصور ، وإنّه ليحضر الموسم كلّ سنة ، ويقف بعرفة ، فيؤمّن على دعاء المؤمنين ، وسيؤنس اللّه به وحشة قائمنا في غيبته ، ويصل به وحدته . فله البقاء في الدنيا مع الغيبة عن الأبصار . وسئل علي ( عليه السلام ) عن ذي القرنين كيف استطاع أن يبلغ المشرق والمغرب ؟ فقال : سخّر له السحاب ، ومدّ له الأسباب ، وبسط له النور ، وكان الليل والنهار عليه سواء ، وأنّه رأى في المنام كأنّه دنا من الشمس حتّى أخذ بقرنها في شرقها وغربها ، فلمّا قصّ رؤياه على قومه عزّ فيهم ، وسمّوه ذا القرنين ، فدعاهم إلى اللّه ، فأسلموا ، ثمّ أمرهم أن يبنوا له مسجداً ، فأجابوه إليه ، فأمر أن يجعلوا طوله أربعمائة ذراع وعرضه مائتي ذراع ، وعرض حائطه اثنين وعشرين ذراعاً ، وعلوّه إلى السماء مائة ذراع . فقالوا : كيف لك بخشب يبلغ ما بين الحائطين ؟ فقال : إذا فرغتم من بنيان الحائطين ، فاكبسوا بالتراب حتّى يستوي مع حيطان المسجد ، وإذا فرغتم من ذلك ، أخذتم من الذهب والفضّة على قدره ، ثمّ قطعتموه مثل قلامة الأظفار ، ثمّ خلطتموه مع ذلك الكبس ، وعملتم له خشباً من نحاس وصفائح من نحاس ، تذوّبون ذلك ، وأنتم متمكّنون من العمل كيف شئتم على أرض مستوية ، فإذا فرغتم من ذلك ، دعوتم المساكين لنقل ذلك التراب ، فيسارعون فيه من أجل ما فيه من الذهب والفضّة ، فبنوا المسجد ، وأخرج المساكين ذلك التراب ، وقد استقلّ السقف بما فيه واستغنى المساكين ، فجنّدهم