مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
184
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
اشتروه وقبضوه لم يصلوا به إلى بيوتهم حتّى يتسوّس ، وينتن ، ويفسد فيذهب أموالهم ، ولا يجعل لهم في الطعام نفع حتّى أضرّ بهم الأزم والجوع الشديد العظيم ، حتّى أكلوا الكلاب الميتة ، وأحرقوا عظام الموتى فأكلوها ، وحتّى نبشوا عن قبور الموتى فأكلوهم ، وحتّى ربّما أكلت المراة طفلها ، إلى أن مشى جماعة من رؤساء قريش إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقالوا : يامحمّد ! هبك عاديت الرجال فما بال النساء والصبيان والبهائم ؟ ! فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنتم بهذا معاقبون وأطفالكم وحيواناتكم [ بهذا ] غير معاقبة ، بل هي معوّضة بجميع المنافع حين يشاء ربّنا في الدنيا والآخرة ، وسوف يعوّضها اللّه تعالى عمّا أصابهم ، ثمّ عفا عن مضر ، وقال : « اللّهمّ افرج عنهم » ، فعاد إليهم الخصب والدعة والرفاهيّة . فذلك قوله عزّ وجلّ فيهم يعدّد ( عليهم نعمه ) : ( فَلْيَعْبُدُواْ رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي * أَطْعَمَهُم مِّن جُوع وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفِم ) ( 1 ) . وقال الإمام ( عليه السلام ) ( 2 ) : وأمّا الطمس لأموال قوم فرعون ، فقد كان مثله آية لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي ( عليه السلام ) ، وذلك أنّ شيخاً كبيراً جاء بابنه إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والشيخ يبكي ، ويقول : يا رسول اللّه ! ابني هذا غذوته صغيراً ، وصنته طفلاً عزيزاً ، وأعنته بمالي كثيراً حتّى [ إذا ] اشتدّ أزره ، وقوى ظهره ، وكثر ماله ، وفنيت قوّتي ، وذهب مالي عليه ، وصرت من الضعف إلى ما ترى قعد بي ، فلا يواسيني بالقوت الممسك لرمقي .
--> ( 1 ) قريش : 106 / 3 و 4 . ( 2 ) في : المصدر : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والظاهر أنّه غير صحيح ، يؤيّده ظاهر العبارة ، وكذا البحار وتفسير البرهان .