مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
182
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
كلّ واحد من نفسه ، فرجعوا . ثمّ زاد ذلك عليهم حتّى استولى عليهم القمّل ، وانطبقت حلوقهم ، فلم يدخل فيها طعام ، ولا شراب فماتوا كلّهم في شهرين منهم من مات في خمسة أيّام ، ومنهم من مات في عشرة أيّام ، وأقلّ وأكثر ، ولم يزد على شهرين حتّى ماتوا بأجمعهم بذلك القمّل ، والجوع ، والعطش ، فهذا القمّل الذي أرسله اللّه على أعداء محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آية له . وأمّا الضفادع ، فقد أرسل اللّه مثلها على أعداء محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا قصدوا قتله ، فأهلكهم اللّه بالجرذ ( 1 ) ، وذلك أنّ مائتين بعضهم كفّار العرب ، وبعضهم يهود ، وبعضهم أخلاط من الناس اجتمعوا بمكّة في أيّام الموسم ، وهمّوا أنفسهم ليقتلنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فخرجوا نحو المدينة فبلغوا بعض تلك المنازل ، وإذا هناك ماء في بركة ، أو حوض أطيب من مائهم الذي كان معهم ، فصبّوا ما كان معهم وملاؤا رواياهم ومزاودهم من ذلك الماء وارتحلوا ، فبلغوا أرضاً ذات جرذ كثيرة فحطّوا رواحلهم عندها ، فسلّطت على مزاودهم ، ورواياهم ، وسطايحهم الجرذ ، فخرقتها وثقبتها ، وسالت مياهها في تلك الحرّة ، فلم يشعروا إلاّ وقد عطشوا ولا ماء معهم . فرجعوا القهقرى إلى تلك الحياض التي كانوا تزوّدوا منها تلك المياه ، وإذا الجرذ قد سبقتهم إليها فثقبت أُصولها ، وسالت في الحرّة مياهها . فوقفوا آيسين من الماء وتماوتوا ، ولم ينقلب منهم أحد إلاّ واحد كان لا يزال
--> ( 1 ) الجُرَذ ، وزان عُمَر ورطب : الذكر من الفأر ، وقال بعضهم : هو الضخم من الفيران ويكون في : الفلوات ، ولا يألف البيوت . المصباح المنير : 96 ، ( الجرذ ) .