مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
177
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
إلاّ وقد أعطى اللّه محمّداً مثلها أو أعظم منها . وأمّا العصا التي كانت لموسى ( عليه السلام ) ، فانقلبت ثعباناً فتلقّفت ما أتته السحرة من عصيّهم وحبالهم ، فلقد كان لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل من ذلك ، وهو إنّ قوماً من اليهود أتوا محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسألوه وجادلوه ، فما أتوه بشيء إلاّ أتاهم في جوابه بما بهرهم . فقالوا له : يا محمّد ! إن كنت نبيّاً فأتنا بمثل عصا موسى ؟ فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ الذي أتيتكم به أعظم من عصا موسى ، لأنّه باق بعدي إلى يوم القيامة معرّض لجميع الأعداء والمخالفين لا يقدر أحد منهم أبداً على معارضة سورة منه ، وإنّ عصا موسى زالت ولم تبق بعده فتمتحن كما يبقي القرآن فيمتحن . ثمّ إنّي سآتيكم بما هو أعظم من عصا موسى ( عليه السلام ) ، وأعجب ، فقالوا : فأتنا ؟ فقال : إنّ موسى كانت عصاه بيده يلقّيها ، فكانت القبط يقول كافرهم : هذا موسى يحتال في العصا بحيلة . وإنّ اللّه سوف يقلّب خشباً لمحمّد ثعابين بحيث لا تمسّها يد محمّد ولا يحضرها إذا رجعتم إلى بيوتكم ، واجتمعتم الليلة في مجمعكم في ذلك البيت ، قلّب اللّه تعالى جذوع سقوفكم كلّها أفاعي وهي أكثر من مائة جذع ، فتتصدّع مرارات أربعة منكم فيموتون ، ويغشى على الباقين منكم إلى غداة غد ، فيأتيكم يهود فتخبرونهم بما رأيتم ، فلا يصدّقونكم فتعود بين أيديهم ، وتملأ أعينهم ثعابين كما كانت في بارحتكم فيموت منهم جماعة ، ويخبل ( 1 ) جماعة ، ويغشى على أكثرهم .
--> ( 1 ) الخَبال : الفساد ، ويكون في : الأفعال والأبدان والعقول . . . خبله واختبله : إذا أفسد عقله أو عضوه . مجمع البحرين : 25 / 36 ، ( خبل ) .