الشيخ المفيد
83
المسائل العشر في الغيبة
معناه . وليس يمكن أن يخرج عن عادة أزماننا هذه غيبة بشر لله تعالى ، في استتاره تدبير لمصالح خلقه لا يعلمها إلا هو ، وامتحان لهم بذلك في عبادته ، مع أنا لم نحط علما بأن كل غائب عن ( 1 ) الخلق مستترا ( 2 ) بأمر دينه لأمر يؤمه ( 3 ) عنهم - كما ادعاه الخصوم - يعرف جماعة من الناس مكانه ويخبرون عن مستقره . وكم ولي لله ( 4 ) تعالى ، يقطع الأرض بعبادة ربه تعالى والتفرد من الظالمين بعمله ، ونأى بذلك عن دار المجرمين وتبعد بدينه عن محل الفاسقين ، لا يعرف أحد من الخلق له مكانا ولا يدعي إنسان له لقاء ولا معه اجتماعا . وهو الخضر عليه السلام ، موجود قبل زمان موسى عليه السلام إلى وقتنا هذا ، بإجماع أهل النقل واتفاق أصحاب السير والأخبار ، سائحا في الأرض ، لا يعرف له أحد مستقرا ولا يدعي له اصطحابا ، إلا ما جاء في القرآن به من قصته مع موسى عليه السلام ( 5 ) ، وما يذكره بعض الناس من أنه يظهر أحيانا ولا يعرف ، ويظن بعض من رآه ( 6 ) أنه بعض الزهاد فإذا فارق مكانه توهمه المسمى بالخضر ، وإن لم يكن يعرف بعينه في الحال ولا
--> ( 1 ) ع . ل . ر : من . ( 2 ) ط : مستتر . ( 3 ) ع . ر . ل . س : يأمه . ومعنى يؤمه : يقصده . اللسان 12 : 122 مم . ( 4 ) ط : وثم ولي الله . ( 5 ) الكهف 18 : 65 - 82 . وراجع : كمال الدين 2 : 385 - 393 . ( 6 ) ل : ويظن بعض رآه ، ط : ويظن بعض الناس رآه .