الشيخ المفيد
62
المسائل العشر في الغيبة
الضلال . وقد نطق القرآن بما كان من أسباط يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن - عليه وعلى ولده الأنبياء وآبائه المنتجبين الأصفياء وكافة المرسلين الصلاة الدائمة والتحية والسلام - في ظلم أخيهم يوسف عليه السلام ، وإلقائهم له في غيابة الجب ، وتغريرهم ( 1 ) بدمه بذلك ، وبيعهم إياه بالثمن البخس ، ونقضهم ( 2 ) عهده في حراسته ، وتعمدهم معصيته في ذلك وعقوقه ( 3 ) ، وإدخال الهم عليه بما صنعوه بأحب ولده إليه وأوصلوه إلى قلبه من الغم بذلك ، وتمويههم على دعواهم على الذئب أنه أكله بما جاءوا به على قميصه من الدم ، ويمينهم بالله العظيم على براءتهم مما اقترفوه في ظلمه من الإثم ، وهم لما أنكروه متحققون ، وببطلان ما ادعوه في أمر يوسف عليه السلام عارفون ( 4 ) . هذا وهو أسباط النبيين ، وأقرب الخلق نسبا بنبي الله وخليله إبراهيم . فما الذي ينكر ( 5 ) ممن هو دونهم في الدنيا والدين : أن اعتمد باطلا يعلم خطؤه فيه على اليقين ، ويدفع حقا قد قامت عليه الحجج الواضحة والبراهين .
--> ( 1 ) ط : وتقريرهم . ( 2 ) ع . ل : وبغضهم . ر : وبعضهم . والضمير في عهده يعود على والدهم ، وكذا الضمائر الآتية ، تعود على يعقوب والدهم . ( 3 ) س . ط : وحقوقه . ( 4 ) انظر : سورة يوسف 14 : 8 - 20 . ( 5 ) ل : نكر . ط : أنكر .