الشيخ المفيد
25
المسائل العشر في الغيبة
وقال ابن شهرآشوب في معالمه : ولقبه الشيخ المفيد صاحب الزمان صلوات الله عليه ، وقد ذكرت سبب ذلك في مناقب آل أبي طالب ( 1 ) . والظاهر أن المراد من عبارته ولقبه الشيخ المفيد صاحب الزمان ما ورد في التوقيع : للأخ السديد والولي الرشيد الشيخ المفيد . وأما ما أحال به على المناقب ، فهو غير موجود في المناقب المطبوع وفي نسخة المتوفرة لدينا والنسخ التي اعتمدها المحدث المجلسي والنوري ، لأن كل هذه النسخ ناقصة غير موجودة فيها البحث عن صاحب الأمر عليه السلام . وشكك السيد الخوئي في هذا ، بناء على أن تسميته بالمفيد كانت من قبل علي بن عيسى الرماني حيث قال له بعد مناظرة : أنت المفيد حقا ، وكون التوقيع صادرا في أواخر حياة الشيخ المفيد وإنما لقب الشيخ المفيد في عنفوان شبابه ( 2 ) . وما ذكره السيد الخوئي لا يقدح في سند التوقيعين ولا في متنيهما ، وإنما هو اعتراض على علي ابن شهرآشوب حيث قال : ولقب الشيخ المفيد صاحب الزمان ، إذ ليس في التوقيع ما يوحي أن صاحب الزمان هو الذي لقب المفيد بالمفيد ، فلعله كان قد لقب بالمفيد ، والتوقيع الخارج من الناحية جرى على ما هو المتعارف عليه من لقبه . وبناء على صدور هذين التوقيعين من الناحية المقدسة ، نستطيع أن نصل إلى الصلة العميقة بين هذا الشيخ المفيد وبين إمام زمانه الحجة المنتظر ، لما فيهما من مدح وثناء عميقين من قبل الناحية المقدسة لهذا الشيخ الذي أوقف عمره للذب عن هذه الطائفة المظلومة . فورد في التوقيع الأول من الناحية للشيخ المفيد من المدح : للأخ السديد ، والولي الرشيد ، الشيخ المفيد . . . سلام عليك أيها الولي المخلص في الدين ، المخصوص فينا باليقين . . . ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق ، وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق . . . هذا كتابنا إليك أيها الولي ، المخلص في ودنا الصفي ، والناصر لنا الوافي ، حرسك الله بعينه التي لا تنام . . . ( 3 ) .
--> ( 1 ) معالم العلماء : 113 رقم 765 . ( 2 ) معجم رجال الحديث 17 : 209 - 210 . ( 3 ) الاحتجاج 2 : 497 - 498 .