الشيخ المفيد
117
المسائل العشر في الغيبة
متى أطاعوهم وانطووا على النصرة لهم والمعونة ، وإن عصوهم وسعوا في سفك دمائهم تغيرت الحال فيما يكون به تدبير مصالحهم ، وصارت المصلحة له ولهم غيبته وتغييبه ( 1 ) واستتاره ، ولم يكن عليه في ذلك لوم ، وكان الملوم ( 2 ) هو المسبب له بإفساده وسوء اعتقاده . ولم يمنع كون الصلاح باستتاره ( 3 ) وجوب وجوده وظهوره ، مع العلم ببقائه وسلامته وكون ( 4 ) ذلك هو الأصلح والأولى في التدبير ، وأنه الأصل ( 5 ) الذي أجرى ( 6 ) بخلق العباد إليه وكلفوا من أجله حسبما ذكرناه . فصل : فإن الشبهة الداخلة على خصومنا في هذا الباب ، واعتقادها أن مذهب الإمامية في غيبة إمامها مع عقدها في وجوب الإمامة متناقض ، حسبما ظنوه في ذلك وتخيلوه ، لا يدخل إلا على عمى منهم مضعوف بعيد عن معرفة مذهب سلفه وخلفه في الإمامة ، ولا يشعر بما يرجع إليه في مقالهم به : وذلك أنهم بين رجلين : أحدهما : يوجب الإمامة عقلا وسمعا ، وهم البغداديون من
--> ( 1 ) ل : وتغيبته . ( 2 ) ل . ر : المليم . ( 3 ) ل . ر : باستتار . ( 4 ) ل . ر . س : كون ، بدون واو . ( 5 ) ر . س : للأصل . ( 6 ) س . ط : أحرى . والمعنى : أن الصلاح الإلهي الذي اقتضى غيبة الإمام هو الأصل الذي كان خلق العباد للتوصل إليه ومن أجله .