الشيخ المفيد

114

المسائل العشر في الغيبة

فصل : وأقول : إن هذه الشبهة الداخلة على المخالف إنما استولت عليه لبعده عن سبيل الاعتبار ووجوه ( 1 ) الصلاح وأسباب الفساد ، وذلك أن المصالح تختلف باختلاف الأحوال ، ولا تتفق مع تضادها ، بل يتغير تدبير الحكماء في حسن النظر والاستصلاح بتغير ( 2 ) آراء المستصلحين وأفعالهم وأغراضهم في الأعمال . ألا ترى أن الحكيم من البشر يدبر ولده وأحبته ( 3 ) وأهله وعبيده وحشمه بما ( 4 ) يكسبهم ( 5 ) المعرفة والآداب ، ويبعثهم على الأعمال الحسنات ، ليستثمروا ( 6 ) بذلك المدح وحسن الثناء والإعظام من كل أحد والإكرام ، ويمكنوهم من المتاجر والمكاسب للأموال ( 7 ) ، لتتصل مسارهم بذلك ، وينالوا بما يحصل لهم من الأرباح الملذات ( 8 ) ، وذلك هو الأصلح لهم ، مع توقرهم ( 9 ) على ما دبرهم به من أسباب ما ذكرناه . فمتى أقبلوا على العمل بذلك والجد فيه ، أداموا لهم ما يتمكنون به

--> ( 1 ) ل . ط : ووجود . ( 2 ) س . ط : بتغيير . ( 3 ) ل : وأخيه . ( 4 ) ع . س . ط : ما . ( 5 ) ل . ط : ينبؤهم ، ويحتمل في ع . ر : يكسهم . ( 6 ) ل . ط : ليستمروا . ( 7 ) ل : الأموال ، ط : في الأعمال . ( 8 ) ع . ل . ر : اللذات . ( 9 ) ع . ط : توفرهم .