ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

72

مستقصى مدارك القواعد ومنتهى ضوابط الفوائد

جملة من هذه الموارد وقد لوحظ فيها العسر والجرح وهما مفقودات فيما نحن فيه والثاني انه دم طبيعي مخلوق في الرحم لحكمة تربية الولد وتغذيته ما دام فيه فإذا خرج خلع اللَّه عنه صورة الدم وكساه صوره اللبن فهو مقتضى الطبيعة الأصلية والغريزة الجبلية بخلاف غيره من الدماء الخارجة على خلاقها والحاصل ان الأصل بقاء الطبيعة على حالها من تكون هذا الدم في الرحم وفيه نظر إذا القدر المسلم ان اللَّه تع خلق في الرحم دما للتربية والتغذية وهو مقتضى الطبيعة واما ان كل دم تقذفه المرأة فهو من ذلك الدم فليس بثابت بل الطبيعة لا تقتضي خروج هذا الدم خاصة ضرورة ان الرحم مشتمل على دماء أخرى الا انها لم تخلق لهذه الحكمة والحاصل ثبوت الفرق بين الخلق والقذف مع أن ما يقذف من الدم هو الذي يبقى في الرحم بلا مصرف فيخرج غالبا في كل شهر على حسب ما تعتاده المرأة فلا متعلق به الحكمة المشار إليها فلا تكون على وفق الطبيعة ومن هنا يظهر ايض ضعف ما قيل من أن الطبيعة كما تقتضي تكون الدم تقتضى خروجه على مقتضى الطبع فيكون خروج دم الحيض ايض من مقتضيات الطبيعة فإذا شك ان هذا الدم من مقتضيات الطبع أم لا يقتضى القاعدة كون الخروج بمقتضى الطبع فليت والثالث ان ما عدا دم الحيض انما يحصل لعلة حادثة في الرحم والأصل عدمها كما هو مقتضاه بالنسبة إلى كل حادث شك في حدوثه وقد صرح بعضهم بان الاستحاضة مرض مخصوص ينشأ من اختلال البدن وانحراف المزاج بخلاف الحيض فإنه دال على اعتداله ومن ثم كان عدم الحيض ستة اشهر في الجارية ممن شانها ذلك عيبا ترد به وإذا وجب الحد على المستحاضه لا عقد