ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

8

مستقصى مدارك القواعد ومنتهى ضوابط الفوائد

لها أو كونها احدى النّجاسات لا عند الجهل بكونها نجسة أم لا شرعا انتهى وحاصل مراده من هاتين العبارتين ان الأصل المذكور انما يجرى فيما ثبت طهارته من الشرع ثم شكّ في عروض النجاسة له فرجعه إلى استصحاب الطَّهارة الثابتة فلا يقتضى طهارة كلّ ما جهل حكمه من الطَّهارة والنجاسة فإنهما حكمان شرعيان من الأحكام الوضعية لا يحكم بشئ منهما الا بالدليل وضعف هذا الكلام لا يكاد يخفى على من تامّل فيما بينّاه فإنه تقييد لما تقدم بلا موجب والطَّهارة وان كانت ايض من الاحكام التوقيفية ولكنها قد ثبتت بما بينّاه من الادلَّة واستبعاد ايجاب الجهل بالحكم للطَّهارة ليس في محلمه فات الشّارع قد جعل هذا الحكم للمجهول كما قد جعل الاطلاق والإباحة حكما لكل شئ حتى يرد فيه امر أو نهى فالجهل في الحقيقة ليس موجبا لهذا الحكم حتى يستبعد بل الموجب هو الجعل المستفاد من هذه الأخبار وصريح العقل وصحيح الاعتبار فمعنى قوله ع كل ماء طاهر الخ ليس ان كل ماء ثبت طهارته فهو مستصحب الطهارة إلى أن يعلم بنجاسته فإنه تقييد ومكلف لا حاجة في ارتكابه بل معناه الظاهر المتبادر الذي يفهمه كل ذي ذهن غير مشوب ان كل ما يصدق عليه اسم الماء حقيقة فهو محكوم عند الشّارع بالطهارة الا ما علم بالدليل نجاسته كالمتغير أحد أوصافه ونحو ممّا ثبت نجاسته من الشرع وكذا الكلام في قوله كلّ شئ نظيف الخ تفريع لولا الدليل على وجوب الاجتناب عن الإنائين المشتبهين لكان مقتضى الأصل المشار اليه الحكم بطهارة كل منهما منفردا لعدم العلم بنجاسته بخصوصه ولكن قد روي في في عن محمد بن