المحقق النراقي

82

مستند الشيعة

كل منهما لطائفة من العامة . وقد تحمل الثانية على قصد الفرار بعد الحول ، ويستشهد له بموثقة زرارة : إن أباك قال : ( من فر بها من الزكاة فعليه أن يؤديها ) ، قال : ( صدق أبي ، إن عليه أن يؤدي ما وجب عليه ، وما لم يجب عليه فلا شئ عليه منه ) ( 1 ) ، ونحوها حسنته ( 2 ) . ورده في الحدائق بأنه لا يجري في الموثقة الثانية ، لأنه متى خص بتمام الحول وجعل المقسم بعده اقتضى سقوط الزكاة عمن فعله ليتجمل به ، وهو خلاف الاجماع ، وحمل الفرار على ما بعد الحول وقصد التجمل عليها قبله يجعل الكلام متهافتا ( 3 ) . أقول : يمكن أن يقال : إن المراد حمل الفرار من الزكاة على ما إذا فعله بعد الحول ، فيكون المقسم عاما ويقسمه الإمام على قسمين : قسم يفعله بعد الحول ، وهو الذي عبر عنه بقوله : ( فإن كان فر به من الزكاة ) . وقسم يفعله قبله وهو المذكور بقوله : ( ليتجمل به ) . وإنما عبر بما بعد الحول بالفرار لأن الفرار عن الشئ [ بعد ] ( 4 ) وجوده ، فالاستشهاد إنما هو في التجوز دون التخصيص المستلزم للتهافت . وإلى هذا ينظر كلام الشيخ ، حيث ذكر بعد ذلك الحمل : أن معه لا يستقيم الاستثناء في الموثقة الأولى ، وأجاب بأن ( لا ) في جواب السؤال عن وجوب الزكاة في الحلي اقتضى أن كلما يقع عليه اسم الحلي لا يجب

--> ( 1 ) الكافي 3 : 525 / 4 ، الإستبصار 2 : 8 / 24 ، التهذيب 4 : 10 / 27 ، الوسائل 9 : 161 أبواب زكاة الذهب والفضة ب 11 ح 5 . ( 2 ) المتقدمة في ص 68 . ( 3 ) الحدائق 12 : 100 . ( 4 ) أضفناه لاستقامة المعنى .