المحقق النراقي
31
مستند الشيعة
أقول : يرد على الأول - مع عدم حجية الاجماع المنقول - عدم تعين إرادته الاجماع على اشتراط هذا المعنى من تمامية الملك ، فلعله أراد أحد المعاني الأخر . كما أن الشهيد أطلق في البيان اشتراط التمكن من التصرف ، وحصر المانع منه في الثلاثة المذكورة ، وعد خيار البائع مما جعله بعضهم مانعا ، وليس بمانع ( 1 ) . وعلى الثاني : أنه لو سلم عدم تمكن المالك من جميع التصرفات أولا فإنه مختلف فيه ، وقد جوز نقل المبيع في زمن الخيار بعض متأخري المتأخرين ، فمن أين يشترط في وجوب الزكاة التمكن من هذا النوع من التصرفات ؟ وما الدليل عليه ؟ ولا يثبت مما سيأتي اشتراط التمكن من جميع أنحاء التصرفات . فإن قلت : إعطاء الزكاة نقل الملك إلى الفقير ، فإذا لم يتمكن المشتري - مثلا - من نقل الملك فكيف يجوز له إعطاء الزكاة ؟ ! قلت : لا نسلم أن إعطاء الزكاة نقل المالك الملك إلى الفقير ، وإنما هو تعيين لمال الفقير ، والناقل في الزكاة هو الله سبحانه ، فهو بالاعطاء يعين ما نقله الله إلى الفقير . ولذا قال في الذخيرة - مع منعه من تصرف المتهب في الموهوب قبل القبض ببيع ونحوه - : لو رجع الواهب بعد وجوب الزكاة وقبل أدائها ، فالظاهر تقديم حق الفقراء ، لتعلقه بالعين ولا يضمنه المتهب ( 2 ) . انتهى . فإن التعلق بالعين لم يحصل من جهة المتهب ، بل من جهة الله سبحانه .
--> ( 1 ) البيان 278 و 279 . ( 2 ) الذخيرة : 423 .