المحقق النراقي

20

مستند الشيعة

إذا كان زمان الإفاقة قليلا نادرا بالنسبة إلى زمان الجنون . والحق هو الأول ، لما مر من اشتراط حولان الحول عليه في يده وعنده ، وليس مال ذي الأدوار كذلك ، لرفع يده عنه بالحجر حال الجنون ، وعدم تمكنه من التصرف فيه . وبذلك تخصص العمومات ، إلا أن يكون زمان جنونه قليلا جدا بحيث لا يحكم بخروج ماله عن يده ، وعن كونه فيما عنده عرفا ، فإن الظاهر عدم الالتفات إلى هذا الجنون ، كمن جن طول الحول ساعة ثم أفيق . ومنه يظهر ضعف القول الثاني ، مع أنه على فرضه لا وجه للاستثناء الذي ذكره في الذخيرة ، لأن حال الإفاقة وإن كانت قليلة جدا ، فليس في تلك الحال مجنونا حقيقة وواقعا ، ولذا تجب عليه الصلاة لو كانت بقدرها ، فلا يكون مانع من تعلق الخطاب إليه . وإطلاق المجنون عليه أعم من الحقيقة ، بل صحة السلب أمارة المجاز . هذا حكم غير الغلات ، وأما هي فالمعتبر فيها وقت تعلق وجوب الزكاة ، فإن كان فيه مجنونا لا تجب ، وإن كان مفاقا تجب . د : قال في التذكرة : تجب الزكاة على الساهي والنائم والمغفل ، دون المغمى عليه ، لأنه تكليف وليس من أهله ( 1 ) . وتنظر فيه جمع ممن تأخر عنه ( 2 ) ، وهو كذلك ، لأنه إن أراد المغمى عليه حال تمام الحول ، ففيه : أولا : إن النائم والساهي أيضا ليسا من أهل التكليف ، فالفرق غير واضح ، والقياس على قضاء الصلاة - حيث لا يجب على المغمى عليه ويجب على أخويه - باطل ، لأنه من جهة النصوص ، مع أن ذلك ليس قضاء .

--> ( 1 ) التذكرة 1 : 102 . ( 2 ) كصاحبي المدارك 5 : 16 ، والذخيرة : 421 .