المحقق النراقي
99
مستند الشيعة
فيقال : إنه لو تقدم في فعل فالبقاء عليه حتى يلحق الإمام سبب لانتفاء المتابعة الواجبة ، وسبب الحرام حرام . أو هو ضد للمتابعة وضد الواجب منهي عنه . وعدم البقاء - الذي هو العود واللحوق بالإمام - سبب لحصول الزيادة في الصلاة ، وهي أيضا محرمة ، فهو أيضا حرام ، فلم يبق إلا إعادة الصلاة . لا يقال : إنها موقوفة على قطعها ، وهو أيضا حرام . لمنع عموم على حرمته يشمل المقام . مع أنا نقول : إنها قد قطعت شرعا ، لأن إتمامها منهي عنه إذ ليس إلا بارتكاب أحد المحرمين . ولعل هذا أيضا مراد ذلك القائل ، وترك ذكر هذه المقدمة لظهورها ، وأراد أن مع ارتكاب أحد الأمرين لا يعلم أنها العبادة المطلولة ، لاستلزام أحدهما الزيادة والآخر المخالفة . وحينئذ يتم ما ذكره ، إلا أنه يتوقف على ثبوت المقدمة الأولى ، وهي وجوب المتابعة مطلقا حتى في هذا الفعل الذي تقدم فيه سهوا أو عمدا بعد التقدم بأن يرجع ويتابع . وهو ممنوع جدا ، إذ عمدة أدلتها الاجماع ، وانتفاؤه هنا واضح . وصدق الايتمام وعدم انتفائه بمجرد هذا التقدم اليسير المتعقب للمتابعة ظاهر . وخبرا المجالس ( 1 ) ضعيفان ، وانجبارهما في المقام غير معلوم ، مع أن ثانيهما لا يدل إلا على حرمة التقدم عمدا ، وهو مسلم ، والكلام في وجوب المتابعة فيما تقدم بعده . والخبران الآخران ( 2 ) موردهما غير هذه الصورة ، لأنهما وردا لحكم من فرغ قبل الإمام عن القراءة ولم يركع بعد . بل الظاهر من النبوي الأول أيضا ذلك ، فإن المتبادر عنه أنه إن لم تركعوا فاركعوا مع الإمام . مع أن هذه الروايات لا تشمل الرفع والقيام في المسألة أيضا . وبالجملة : لا دليل على وجوب المتابعة في فعل حصل فيه التقدم أصلا ،
--> ( 1 ) راجع ص 94 . ( 2 ) وهما موثقتا زرارة ، وعمر بن أبي شعبة ، راجع ص 95 .