المحقق النراقي

81

مستند الشيعة

وجوب الانصات إلى ابن حمزة خاصة ، قال : والباقون سنوه ( 1 ) . وهو ظاهر في دعوى الاتفاق وصريح في ادعاء الشهرة على عدم وجوبه ، وبذلك تخرج أخباره عن صلاحية تأسيس الحكم . وقال : لا تفيد موافقتها للكتاب ، للاجماع - على ما حكاه بعض الأصحاب - على عدم وجوب الانصات للقراءة على الاطلاق كما هو ظاهر الآية ، فإطلاقها للاستحباب قطعا ، وبه يخرج الأمر بالانصات في الأخبار عن إفادة الوجوب أيضا ، لتعليله بالأمر به في الآية ، فيكون الأمران متوافقين . ولكن يخدشه أن صحيحة زرارة الثانية صريحة في اختصاص الآية بالفريضة خلف الإمام ، ولا إجماع على عدم الوجوب فيها ، والاجماع على الاستحباب في غيرها لا ينافي الوجوب فيها ، فيكون الأمر في الآية للوجوب وبه يتقدم موافقها على غيره ، ولا تخرج الأخبار الآمرة بالانصات عن حقيقتها بسبب التعليل . وأما في الثاني ( 2 ) . فلأنه ليس صريحا في الوجوب ، لشيوع ورود أمثال ذلك في المكروهات . مع أنه ليس باقيا على حقيقته قطعا ، سيما مع شمول الرواية للاخفاتية المصرحة في الأخبار بجواز القراءة فيها ، فهي على المبالغة محمولة . وأما في الثالث : فلضعفه الخالي عن الجابر . مع أن الظاهر أنه ليس رواية مخصوصة ، بل نقل لما فهمه من الأخبار المتضمنة لمثل قوله . " لا تقرأ " ويأتي ضعف دلالتها . وأما في الرابع : فلعدم صراحة غير رواية القصير ( 3 ) - على بعض النسخ الذي لا يفيد لأجل الاختلاف - في النهي المفيد للحرمة ، لاحتمال النفي أيضا ، وهو لا يثبت سوى المرجوحية . بل في إثباتها هنا أيضا نظر ، لكون المقام مما يحتمل أن يكون مجازه نفي الوجوب . مع أن أكثر هذه الروايات شاملة للاخفاتية ، المجوزة فيها القراءة في الأخبار

--> ( 1 ) التنقيح 1 : 272 . ( 2 ) أي : وأما وجه الضعف في الدليل الثاني على حرمة القراءة للمأموم ، راجع ص 78 . ( 3 ) المقدمة في ص 75 .