المحقق النراقي
56
مستند الشيعة
الرقيق الحاكي للون بل الشبح ، لعدم صدق الستر . وأيضا منه : الشبابيك المانعة عن الاستطراق دون المشاهدة . خلافا للمحكي عن الشيخ في بعض كتبه ( 1 ) ، فقال بعدم جواز الصلاة وراءها ، مستدلا عليه بالاجماع والصحيحة المذكورة . والاجماع ممنوع سيما مع أن الأكثر على خلافه . والصحيح غير دال ، لأن موضع دلالتها إما النهي عن الصلاة خلف المقاصير ، أو نفي الصلاة مع توسط ما لا يتخطى . ويضعف الأول . بمنع كون المقاصير مشبكة ، كما يستفاد من ذكر حكم المقاصير بعد اشتراط عدم حيلولة الستر والجدار . والثاني : بأن المراد بما لا يتخطى في الصحيحة ما كان كذلك بحسب البعد لا باعتبار الحائل ، ولا أقل من الاحتمال المانع من الاستدلال . وليس من باب الاطلاق أو العموم حتى يكتفي به ، كما يجئ بيانه . ويمكن أن يكون مراده من الشبابيك ما يمنع من المشاهدة ، حيث إنها في اللغة بمعنى ما يعمل من القصب ونحوه على نحو عمل الحصر والبواري ، من تشبيك القصبان ونحوها بعضها في بعض ، سواء منعت المشاهدة أم لا ، فيحمل كلامه على الأول كما هو صريح المبسوط ( 2 ) . ثم المصرح به في كلام جماعة ( 3 ) انتفاء البأس عن الحائل القصير الذي لا يمنع المشاهدة في جميع الأحوال إن كان مانعا في بعضها ، كالمانع حال الجلوس دون القيام أو بالعكس . ولا يخفى أن مقتضى إطلاق قوله : " فإن كان بينهم ستر " إلى آخره مانعية الستر بينهم مطلقا سواء كان في تمام الصلاة أو في بعضها ، والتخصيص بالمستمر
--> ( 1 ) الخلاف 1 : 557 . ( 2 ) المبسوط 1 : 156 . ( 3 ) منهم الشهيد في البيان : 236 ، والسبزواري في الذخيرة : 394 ، وصاحب الحدائق 11 : 96 .