المحقق النراقي
44
مستند الشيعة
المجذوم والأبرص يؤمان المسلمين ؟ فقال : " نعم " ( 1 ) . ونحوها المروي في محاسن البرقي ( 2 ) . وضعفهما سندا غير ضائر ، لانجبار هما بالشهرة المحكية ولو كانت من المتأخرين . مع أن الأولى نفسها عندنا حجة . وبعد تعارضهما إما يرجع إلى التخيير المثبت للجواز ، أو التساقط الموجب للرجوع إلى مجوزات إمامتهما من إطلاقات الكتاب والسنة بل مرغباتها ، فتكون مستحبة ، إلا أنه يحكم بالمرجوحية الإضافية للاجماع المتقدم . خلافا فيه للمحكي عن الجمل والمصباح للسيد ( 3 ) ، وغير التهذيبين للشيخ ( 4 ) ، والحلبي وابني حمزة وزهرة ( 5 ) ، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه ، فنفوا الجواز بل حرموها . للأخبار المذكورة إما بالتقريب الذي ذكرنا ، أو بجعل الجمل الخبرية مفيدة للحرمة ، مع رد المعارض بالضعف في السند وعدم معلومية الجابر له ، إذ ليس سوى شهرة متأخرة ، وكونها صالحة للجبران سيما مع معارضتها لشهرة القدماء والاجماعات المحكية غير معلوم . وأما دعوى الانتصار الاجماع على الكراهة ( 6 ) ، فاحتمال الحرمة منها ممكن بل فيه ما تظهر منه إرادتها . وهو حسن عند من يلاحظ السند في أخبار الكتب المعتبرة .
--> ( 1 ) التهذيب 3 : 27 / 93 ، الإستبصار 1 : 422 / 1627 ، الوسائل 8 : 323 أبواب صلاة الجماعة ب 15 ح 1 . ( 2 ) المحاسن : 326 / 76 ، الوسائل 8 : 324 أبواب صلاة الجماعة ب 15 ح 4 . ( 3 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى 3 ) : 39 ، وحكاه عن المصباح في المعتبر 2 : 442 . ( 4 ) الخلاف 1 : 561 ، المبسوط 1 : 155 ، النهاية : 112 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 191 ، الإقتصاد : 269 . ( 5 ) الحلبي في الكافي : 143 ، قال ابن حمزة في الوسيلة : 105 : تكره إمامة . . . المجذوم والأبرص ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) 560 . ( 6 ) الإنتصار : 50 .