المحقق النراقي
42
مستند الشيعة
وثالثة بإخلاله بالقراءة فتكون صلاته عنها خالية ، ولا صلاة إلا بالفاتحة ، فكيف يضمن قراءة المأموم ، مع أن الأصل عدم سقوطها . ورابعة بعدم تبادر مثله ولا معهوديته من الشريعة . والأول إن ثبت فهو ، وإلا فمنقوله ليس بحجة . والثاني قاصر في الدلالة بوجوه كثيرة . والثالث مردود بعدم إخلاله بما يجب عليه من القراءة ، وما قرأه هو في حقه الفاتحة ، فلا تكون صلاته عنها خالية . ولو سلم فتوقف الضمان على الأزيد من ذلك في شأنه ممنوع ، والأصل بالعمومات والمطلقات مدفوع . والرابع بمنع تبادر الغير أيضا ، وعدم المعهودية غير مسلمة ، كيف ؟ ! مع أن صلاة الجماعة بين الصحابة والتابعين وأصحاب الأئمة وأهل أعصارهم كانت في غاية الشيوع ولا نعلم حال جميع أئمتهم . ولو كان الأمر كما قالوه فكيف يجوزونها للمثل كما صرح به الأكثر ( 1 ) ؟ . وبالجملة لو لم يثبت الاجماع لكان القول بالجواز متجها . ومنه يظهر الجواز في اللاحن الغير المقصر مطلقا كما عن الشيخ ( 2 ) ، أو إذا لم يغير اللحن المعنى كما عن الحلي بطريق أولى ( 3 ) ، وكذا في التمتام والفأ فاء بالتفسير الآخر وهو من لا يحسن تأدية التاء والفاء إلا بترديد هما مرتين فصاعدا ، كما صرح في غير واحد بجواز إمامتهما أيضا ( 4 ) ، نعم كرهها بعض الأصحاب ( 5 ) ولا بأس به .
--> ( 1 ) منهم الحلي في السرائر 1 : 281 ، والمحقق في المعتبر 2 : 438 ، والعلامة في التذكرة 1 : 178 ، والشهيد في الذكرى : 268 . ( 2 ) المبسوط 1 : 153 . ( 3 ) السرائر 1 : 281 . ( 4 ) منهم المحقق في المعتبر 2 : 438 ، والعلامة في المنتهى 1 : 372 . ( 5 ) كالعلامة في نهاية الإحكام 2 : 149 .