المحقق النراقي

38

مستند الشيعة

والمروي في الدعائم : " لا تؤم المرأة بالرجال ولا تصلي بالنساء " ( 1 ) . وحملها على الكراهة فاسد ، لعدم تعقلها بالمعنى المصطلح في العبادة بل عدم قول بها بالمرة ، لأن المجوزين يستحبونها كلا كما صرح به في الخلاف والمنتهى ( 2 ) . وإرادة المرجوحية الإضافية أو أقلية الثواب في المقام بعيدة ، بل هي عند الذهن السليم غير محتملة ، فإن السؤال عن مثل ذلك غير معهود . وجعل النافلة والمكتوبة صفة للجماعة خلاف الظاهر المتبادر بل بعيد غايته ، مع أنه في الأخيرين غير محتمل أصلا . فهذه لما مر معارضة وهي من غير الأوليين منه خاصة مطلقة سواء قلنا فيه بالاطلاق أو العموم من جهة ترك الاستفصال ، فتخصيصه بها لازم . مع أن الثلاثة الأخيرة منه ليس بمطلق أيضا كما لا يخفى ، بل وكذا السابقتين عليهما ، لعدم اشتمالهما على لفظ الصلاة حتى تكون مطلقة بالنسبة إلى النافلة والفريضة بل جوز الإمامة وهي بالنسبة إليهما مجملة فيحكم بالمفصلة . وجعل الزيادة في الأخير مشعرة أو دالة على العموم - كما قيل ( 3 ) - باطل ، إذ لا إشعار فيها أصلا ، فإن السؤال عن جهرهن في الفريضة والنافلة ، والجواب بنفيه إلا إذا كان إماما لا يشعر بجواز الإمامة فيهما بوجه . ونفي أعمية أخبار الجواز وإجمالها لظهورها في الفريضة لكونها أظهر الأفراد فتختص بها ، مردود بأنه إنما هو إذا تضمنت لفظ الصلاة حتى ينصرف إلى أظهر أفرادها وليس كذلك . سلمنا ، ولكن نمنع الظهور المدعى ، كيف ؟ ! والنافلة أكثر من الفريضة .

--> ( 1 ) الدعائم 1 : 152 وفيه : لا تؤم المرأة الرجال وتصلي بالنساء . . . ورواها في المستدرك 6 : 468 أبواب صلاة الجماعة ب 18 ح 1 . ( 2 ) الخلات 1 : 562 وفيه : يستحل للمرأة . . . ، ولكن بدله في الطبعة المحققة ج 1 ص 562 : يستحب . . . ، المنتهى 1 : 368 . ( 3 ) الرياض 1 : 236 .