المحقق النراقي
30
مستند الشيعة
الوجوب المطلق ، للتعليق على ما يمكن منع وجوبه . مع أنه قد يكون المجهول أو الفاسق أعلم وأقرأ ، ومفضوليته عن العادل الفاقد للوصفين غير مسلم . ولا مانعية الأول واشتراط الثاني بوجوب الاقتصار فيما يخالف أصالة عدم وجوب المتابعة وسقوط القراءة ونحوها بالقدر المتيقن ، وباقتضاء الشغل اليقيني بالصلاة البراءة اليقينية الغير الحاصلة من الاقتداء بغير العادل ، وبورود المنع عن إمامة بعض المبتلين بالعيوب الجسمية فالمبتلى بالنفسانية منها أولى بالمنع . لزوال الأصل وحصول اليقين بالمطلقات بل العمومات ، ومنع الأولوية المدعاة . والحاصل : أنه لا يثبت من الأخبار سوى اشتراط انتفاء عقوق الوالدين وقطيعة الرحم والمجاهرة بالفسق والمقارفة للذنوب ، ووجود الوثوق بالدين والتدين به والأمانة . ومساوقة الأخير للعدالة - كما قيل ( 1 ) - غير ثابتة ، إذ المعلوم منه الاطمينان بمذهبه وبتمسكه به وبالأمانة دون الزائد منه . فلم يبق إلا الاجماع ، والثابت منه أيضا ليس إلا ما هو المتفق عليه بين الكل في اشتراطه في العدالة دون ما هو معنى ذلك اللفظ ، إذ لم يثبت الاتفاق على اشتراط ما هو معناه ، ولم يذكر أكثر المتقدمين خصوص ذلك اللفظ سيما في هذا المقام . ومن جميع ما ذكر يظهر أنه لا تترتب ثمرة على تحقيق معنى العدالة وما به تعرف في ذلك المورد وإن أثمر في موضع آخر ، بل اللازم الأخذ بالمجمع على اشتراطه . والظاهر تحققه بمن جمع فيه ما مرت استفادته من الأخبار ، فهو الشرط في إمام الصلاة ، كما صرح به بعض المتأخرين منا بل جعله الحزم في الدين ، قال : والحزم أن لا تصلي خلف من لا تثق بدينه وأمانته ( 2 ) . انتهى .
--> ( 1 ) انظر مجمع الفائدة 2 : 357 . ( 2 ) المفاتيح 1 : 19 .