المحقق النراقي
115
مستند الشيعة
بأولي الفضل . فالظافر أن هاهنا مستحبين لا يمكن جمعهما لما دون أهل الفضل في جميع الأوقات ، وإذ لم يثبت ترجيح لأحدهما فلهم اختيار أي منهما أرادوا . وفي الذكرى : وليكن يمين الصف لأفاضل الصف الأول ، لما روي من أن : " الرحمة تنتقل من الإمام إليهم ، ثم إلى يسار الصف ، ثم إلى الثاني " ( 1 ) . ولا يخفى أنه لا دلالة له على تخصيص الميامن بالأفضل . ورجحان الأفضل للأفضل معارض بأن الأفضل له الفضيلة ، فيرجح ازدياد فضل لمن ليس له ذلك . نعم يدل على أفضلية ميامن الصف الأول . وهو كذلك . وتدل عليها أيضا رواية سهل : " فضل ميامن الصفوف على مياسرها كفضل الجماعة على صلاة الفرد " ( 2 ) . ويظهر من ذلك ومن قوله في ذيل الرواية : " إن أفضل أولها ما دنا من الإمام " أن أفضل الميامن ما قرب من الإمام . ويظهر منهما أيضا تعارض الفضيلتين في أواخر الميامن وأوائل المياسر ، فللأولى فضل الميمنة وللثانية فضل القرب من الإمام . ثم إن ما ذكر من أفضلية الصف الأول إنما هو في غير صلاة الجنازة ، وأما فيها فأفضل الصفوف آخرها كما نسب إلى الأصحاب جملة ( 3 ) ، ودلت عليه المعتبرة المستفيضة ( 4 ) ، وبها تقيد الاطلاقات المتقدمة . ومنها : إقامة الصفوف واعتدالها وسد الفرج الواقعة فيها ، لاستفاضة النصوص العامية والخاصية . فمن الأولى : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يسوي صفوفنا كأنما يسوي القداح ( 5 ) .
--> ( 1 ) الذكرى : 273 . ( 2 ) الكافي 3 : 373 الصلاة ب 54 ح 8 ، الوسائل 8 : 307 أبواب صلاة الجماعة ب 8 ح 2 . ( 3 ) الرياض 1 : 235 ، وفيه : وربما عزي إلى الأصحاب جملة ، ولا بأس به . ( 4 ) الوسائل 3 : 121 أبواب صلاة الجنائز ب 29 . ( 5 ) صحيح مسلم 1 : 324 / 128 ، سنن أبي داود 9 : 178 / 663 ، سنن النسائي 2 : 89 .