المحقق النراقي

111

مستند الشيعة

وفي روايتي المدائني وابن سعيد : أنه إذا وقف في اليسار والإمام علم به في الصلاة يحوله إلى يمينه . وعلى الأظهر الأشهر بل الاجماع المحقق - لعدم انقداحه بمخالفة من شذ وندر - والمحكي عن ظاهر الخلاف ( 1 ) وفي صريح المنتهى ( 2 ) ، في عدم وجوبه . للاجماع المذكور ، والأصل ، والاطلاقات السالمة عن المعارض رأسا ، إذ ليس إلا ما مر من الأخبار ، وهي بأسرها خالية عن الدال على الوجوب لورودها بنحو الجمل الخبرية التي لا تفيد عند المتأمل أزيد من الرجحان ، إلا واحدة منها ( 3 ) آمرة للصبي بالقيام إلى الجنب . وهي غير ناهضة ، لعدم تعلق الوجوب بالصبي قطعا . بل في روايتي المدائني وابن سعيد دلالة على انتفاء الشرطية قطعا ، وإلا لبطلت صلاة الواقف على اليسار أولا ولم يفد التحويل في الأثناء . وبه يسهل الأمر على من لا يجري الأصل في الأجزاء والشروط أيضا ، إذ ينتفي الاشتراط بهذه الرواية المنجبرة ، والوجوب التعبدي بالأصل . مع أن في صحيحة الكناني : عن الرجل يقوم في الصف وحده ، فقال : " لا بأس إنما يبدو واحد بعد واحد " ( 4 ) دلالة على نفي الوجوب أيضا . وحملها على ما بعد [ من ] الصفوف خاصة - كما في الحدائق ( 6 ) - لا وجه له ، لاطلاقها . ثم على فرض دلالة الأخبار المذكورة على الوجوب لا تصلح لاثباته ، لشذوذه ، ومخالفته الشهرة القديمة وعمل أرباب أصولها .

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 554 . ( 2 ) المنتهى 1 : 376 . ( 3 ) وهي صحيحة إبراهيم بن ميمون المذكورة آنفا . ( 4 ) التهذيب 3 : 280 / 828 ، علل الشرائع : 361 / 1 ، الوسائل 8 : 406 أبواب صلاة الجماعة ب 57 ح 2 . ( 5 ) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المعنى . ( 6 ) الحدائق 11 : 90 .