المحقق النراقي
105
مستند الشيعة
أخرجه الدليل ، أو بالاستمرار فيه لعدم ثبوت إطلاق وجوبها . وقد يترك الرواية الأولى لعدم صحتها ويعمل في جميع صور العمد بالبطلان أو الاستمرار ( 1 ) . ومنهم من احتمل الفصل بين الأخيرين أيضا ، فاحتمل اختصاص مقتضى الرواية الأولى بالهوي إلى الركوع ومقتضى الأخيرة بالرفع منه . ولذلك حصلت عند هم في المسألة احتمالات غير عديدة وإشكالات ، كما يظهر طرف منها من الرجوع إلى المنتهى والمدارك والذخيرة وشرح الإرشاد للأردبيلي ( 1 ) وبعض كتب الشهيدين ( 3 ) وغيرها ( 4 ) . وللناس فيما يعشقون مذاهب . والتحقيق في المسألة - بعد أن يعلم أولا أن الحق أصالة وجوب الاستمرار لما ذكرنا أولا ، وأنه لا فرق بين الركوع والسجود هويا ولا رفعا لعدم الفرق بينهما قطعا فيتعدى حكم أحدهما في المقام إلى الآخر بالتنقيح المناط القطعي ، مضافا إلى عدم القول بالفصل بينهما جزما ، وتشكيك مثل صاحب الذخيرة لا يقدح في ثبوت الاجماع المركب أصلا ، ولكن لم يثبت الاجماع المركب بين الهوي والرفع كما يظهر من المنتهى وغيره ، وأن الموثق من الأخبار حجة كالصحيح يصلح قرينة أو معارضا للبواقي ، وأن تخصيص الأخبار بالنسيان تخصيص بلا بيان بل المتجه اتباع إطلاقها : أن المتقدم في الرفع سواء كان عمدا أو سهوا يتخير بين العود للأخبار الأربعة المتوسطة ، وبين الاستمرار للخبر الأخير بجعله قرينة لعدم إرادة الوجوب منها مع استحبابه سيما في صورة النسيان لاشتهار الرجحان . وكذا المتقدم في الهوي مع ظن تقدم الإمام ، لثبوت جواز الاستمرار بالأصل المذكور ، والعود بالرواية الأولى فإن مفادها ليس إلا جواز العود . ويجب
--> ( 1 ) انظر الحدائق 11 : 142 . ( 2 ) المنتهى 1 : 379 ، المدارك 4 : 328 ، الذخيرة : 398 ، مجمع الفائدة والبرهان 3 : 307 ، 308 . ( 3 ) الشهيد الأول في الذكرى : 275 ، الشهيد الثاني في روض الجنان : 374 . ( 4 ) كالحدائق 11 : 142 .