المحقق النراقي

72

مستند الشيعة

ولا يبعد صدق الرد عليه بالتسليم مع الإشارة المفهمة له بالإصبع أو الرأس ، فيكون كافيا كذلك مطلقا . ولا تنافيه رواية ابن ، لقداح ، لأن المستفاد من تعليلها أن المطلوب إفهام المسلم ، وهو يحصل بذلك ، فإن لم يمكن ذلك أيضا سقط وجوب الرد . هذا في غير المصلي ، وأما هو فالمشهور فيه أيضا وجوب الاسماع ، لما ذكر . وعن المحقق والأردبيلي - طاب ثراهما - عدمه ( 1 ) ، لصحيحة منصور المتقدمة ( 2 ) ، وموثقة الساباطي : " إذا سلم عليك رجل من المسلمين وأنت في الصلاة ترد عليه فيما بينك وبين نفسك ، ولا ترفع صوتك " ( 3 ) . وتدل عليه صحيحة محمد الثانية ( 4 ) ، حيث تضمنت قوله " وأشر بأصابعك " فإنه لو كان جهرا لما احتاج إلى ذلك . ورد بالحمل على التقية ، لأن عدم وجوب رد المصلي نطقا . مذهب أكثر العامة ( 5 ) . وهو كان حسنا لو كان وجوب الاسماع ثابتا . وأما على ما ذكرنا من وجوب الافهام ، فلا داعي للحمل عليها ، بل يسلم خفيا ، ويشير بالإصبع - كما في صحيحة محمد - تحصيلا للتفهيم . إلا أنه لا يجب ذلك ، كما حكي عن الفاضلين المذكورين ، لقصور الروايات عن إفادة الوجوب ، حتى الصحيحة الأخيرة الآمرة بالإشارة ، لعدم وجوب خصوص هذه الإشارة إجماعا . ه‍ : المشهور بين الأصحاب أن وجوب الرد في الصلاة وغيرها فوري ، إذ هو المتبادر من الرد ، ومقتضى الفاء الدالة على التعقيب بلا مهلة في الآية .

--> ( 1 ) المحقق في المعتبر 2 : 264 ، الأردبيلي في مجمع الفائدة 3 : 119 . ( 2 ) في ص : 68 . ( 3 ) الفقيه 1 : 240 / 1064 ، التهذيب 2 : 331 / 1365 ، الوسائل 7 : 268 أبواب قواطع الصلاة ب 16 ح 4 . ( 4 ) المتقدمة في ص : 67 . ( 5 ) انظر : بداية المجتهد 1 : 181 ، والمغني 1 : 747 .