المحقق النراقي

53

مستند الشيعة

الحق هو الأول ، كما في كلمات جماعة منها : الروضة ( 1 ) ، وشرح الجعفرية ، اقتصارا على المتيقن . وقيل بالثاني ، لاطلاق النص ( 2 ) . ويضعف : باشتماله على لفظ البكاء ، ولا يدرى أممدود فيه فيختص ، أم مقصور فيعم ، كما نص عليه جمع من أهل اللغة منهم صاحب القاموس ( 3 ) . وأصالة عدم الزيادة في لفظ البكاء ولا في معناه فيكون مقصورا ، باردة جدا بل فاسدة . والقول بأن لفظ البكاء المحتمل للأمرين إنما هو في كلام الراوي ، وأما لفظ الإمام الذي هو المعتبر فإنما هو " بكى " بصيغة الفعل المطلق الشامل للأمرين ، كما في شرح الإرشاد وغيره ( 4 ) . باطل ، إذ بعد الاجمال في المصدر يسري إلى فعله أيضا ، لعدم تعين مبدئه . وجعل الفرق لغويا لا عرفيا إنما يفيد لو قدم العرف على اللغة مطلقا ، وهو باطل جدا ، وإنما كان كذلك لو ثبت عرف زمان الشارع أيضا . وإطلاق النص يقتضي عدم الفرق في البكاء المبطل بين كونه عمدا أو سهوا أو علما أو جهلا بالمسألة ، كما في الوسيلة والروضة ( 5 ) ، وشرح الجعفرية ، وعن المبسوط والمهذب ( 6 ) ، والاصباح . خلافا للتحرير والذكرى ( 7 ) ، والمحكي عن الحلبيين ( 8 ) ، لتبادر صورة

--> ( 1 ) الروضة 1 : 233 . ( 2 ) كما في الرياض 1 : 179 . ( 3 ) القاموس المحيط 4 : 306 ، وانظر : الصحاح 6 : 2284 ، ومجمع البحرين 1 : 59 . ( 4 ) مجمع الفائدة 3 : 73 ، وانظر : الرياض 1 : 179 . ( 5 ) الوسيلة : 97 ولكن اختص فيها بالعمد ، الروضة 1 : 233 . ( 6 ) المبسوط 1 : 118 ، المهذب 1 : 98 . ( 7 ) التحرير 1 : 43 ، الذكرى : 216 . ( 8 ) أبو الصلاح في الكافي في الفقه : 120 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 558 .